شيخ محمد قوام الوشنوي
118
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ويقول : حجّة الإسلام . انتهى . وقال ابن كثير « 1 » : ويقال لها حجّة البلاغ ، وحجّة الإسلام ، وحجة الوداع ، لأنّه ( ص ) ودّع الناس فيها ولم يحج بعدها ، وسمّيت حجّة الإسلام لأنّه ( ص ) لم يحج من المدينة غيرها ، ولكن حجّ قبل الهجرة مرّات قبل النبوّة وبعدها . وقيل انّ فريضة الحج نزلت عامئذ وقيل سنة تسع وقيل سنة ستّ وقيل قبل الهجرة - وهو غريب - وسمّيت حجّة البلاغ لأنّه ( ص ) بلّغ الناس شرع اللّه في الحج قولا وفعلا ، ولم يكن بقي من دعائم الإسلام وقواعده شيء إلّا وقد بيّنه ( ص ) فلمّا بيّن لهم شريعة الحج ووضعه وشرحه أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه وهو واقف بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ثم قال : وسيأتي إيضاح لهذا كله والمقصود ذكر حجّته ( ص ) كيف كانت ، فإنّ النقلة اختلفوا فيها اختلافا كثيرا جدّا بحسب ما وصل إلى كلّ منهم من العلم ، وتفاوتوا في ذلك تفاوتا كثيرا لا سيّما من بعد الصّحابة . ونحن نورد بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه ما ذكره الأئمة في كتبهم من هذه الرّوايات ونجمع بينها جمعا يثلج قلب من تأمّله وأنعم النظر فيه وجمع بين طريقتي الحديث وفهم معانيه ان شاء اللّه وباللّه الثقة وعليه التكلان . وقد اعتنى الناس بحجّة رسول اللّه ( ص ) اعتناء كثيرا من قدماء الأئمّة ومتأخريهم ، وقد صنّف العلّامة أبو محمد بن حزم الأندلسي رحمه اللّه مجلدا في حجّة الوداع أجاد في أكثره ووقع له فيه أوهام سننبّه عليها في مواضعها وباللّه المستعان . ثم قال : بيان : انّه ( ص ) لم يحج من المدينة إلّا حجة واحدة ، وإنّه اعتمر قبلها ثلاث عمر . كما رواه البخاري ومسلم عن هدبة ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : اعتمر رسول اللّه ( ص ) أربع عمر كلّهن في ذي القعدة إلّا التي في حجّته . الحديث . وقد رواه يونس بن بكير عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة مثله ، وقال سعد بن منصور عن الدراوردي عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت : اعتمر رسول اللّه ( ص ) ثلاث عمر ؛ عمرة في شوّال ، وعمرتين في ذي القعدة . وكذا رواه ابن بكير ، عن مالك ، عن هشام بن عروة . وروى الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب ، عن
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 211 - 213 .