شيخ محمد قوام الوشنوي
119
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أبيه ، عن جدّه ، انّ رسول اللّه ( ص ) أعتمر ثلاث عمر كلّهنّ في ذي القعدة . ثم روى ابن كثير بإسناده عن ابن عباس قال اعتمر رسول اللّه ( ص ) أربع عمر ؛ عمرة الحديبيّة ، وعمرة القضاء ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة التي مع حجّته . رواه أبو داود والتّرمذي والنسائي من حديث داود العطار وحسّنه الترمذي . ثم قال : فالأولى من هذه العمر عمرة الحديبيّة التي صدّ عنها ، ثم بعدها عمرة القضاء ويقال عمرة القصاص ويقال عمرة القضيّة ، ثم بعدها عمرة الجعرانة مرجعه من الطّائف حين قسّم غنائم حنين وقد قدّمنا ذلك كلّه في مواضعه ، والرابعة عمرته مع حجّته وسنبيّن اختلاف الناس في عمرته هذه مع الحجة ، هل كان متمتعا بأن أوقع العمرة قبل الحجة وحلّ منها أو منعه من الاحلال منها سوقه الهدي أو كان قارنا لها مع الحجة ؟ كما نذكره من الأحاديث الدّالة على ذلك أو كان مفردا لها عن الحجة بأن أوقعها بعد قضاء الحجة . إلى أن قال : قال البخاري ، ثنا عمرو بن خالد ، ثنا زهير ، ثنا أبو إسحاق ، حدّثني زيد بن أرقم ، انّ النبيّ ( ص ) غزا تسع عشرة غزوة وأنّه حجّ بعد ما هاجر حجّة واحدة . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : فلمّا دخل ذو القعدة من هذه السّنة - أعني سنة عشر - تجهز النبيّ ( ص ) إلى الحج ، فأمر الناس بالجهاز له . انتهى . وهكذا نقله ابن الأثير في الكامل « 2 » ، وابن هشام في السّيرة « 3 » . وقال ابن كثير « 4 » : تاريخ خروجه ( ص ) من المدينة لحجة الوداع بعد ما استعمل عليها أبا دجانة سماك بن حرشة الساعدي ويقال سباع بن عرفطة الغفاري حكاهما عبد الملك بن هشام وهكذا ذكره ابن هشام . ثم قال ابن كثير : قال محمد بن إسحاق : فلمّا دخل على رسول اللّه ( ص ) ذو القعدة من سنة عشر تجهّز للحج وأمر الناس بالجهاز له . فحدّثني عبد الرّحمن بن القاسم ، عن أبيه القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبيّ ( ص ) قالت : خرج رسول اللّه ( ص )
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 148 . ( 2 ) الكامل 2 / 302 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 4 / 248 . ( 4 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 215 - 218 .