شيخ محمد قوام الوشنوي

117

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا عن حنش بن أصرم وابن ماجة عن إسحاق بن منصور ، كلاهما عن عبد الرزّاق . . . الخ . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن حنش ، عن عليّ ( ع ) قال : بعثني رسول اللّه ( ص ) إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية الأسد فبيناهم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلّق بآخر ثم تعلّق آخر بأخر حتّى صاروا فيها أربعة ، فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحتهم كلّهم ، فقام أولياء الأوّل إلى أولياء الآخر فأخرجوا السّلاح ليقتتلوا فأتاهم عليّ على تعبيته ذلك ، فقال ( ع ) : تريدون ان تقاتلوا ورسول اللّه ( ص ) حيّ أنا أقضي بينكم قضاء ان رضيتم فهو القضاء وإلّا أحجز بعضكم عن بعض حتّى تأتوا النبيّ ( ص ) فيكون هو الذي يقضي بينكم ، فمن عدا بعد ذلك فلا حقّ له ، أجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدّية والدّية الكاملة فللأوّل الرّبع لأنه هلك ، والثاني ثلث الدّية ، والثالث نصف الدّية ، والرابع الدّية الكاملة . فأبوا ان يرضوا ، فأتوا النبيّ ( ص ) وهو عند مقام إبراهيم ، فقصّوا عليه القصّة فقال ( ص ) أنا أحكم بينكم ، فقال رجل من القوم : انّ عليّا قضى علينا فقصّوا عليه ( ص ) القصّة ، فأجازه رسول اللّه ( ص ) . قال ابن كثير ثم رواه الإمام أحمد أيضا ، عن وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن حنش عن عليّ ( ع ) . . . الخ . حجّة الوداع قال محمد بن سعد « 1 » : ثم حجّة رسول اللّه ( ص ) بالناس سنة عشر من مهاجرة رسول اللّه ( ص ) وهي التي يسمّى الناس حجّة الوداع ، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام . ثم قال : قالوا : أقام رسول اللّه ( ص ) بالمدينة عشر سنين يضحي كلّ عام ولا يحلّق ولا يقصّر ويغز والمغازي ولا يحج ، حتّى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول اللّه ( ص ) فأجمع الخروج إلى الحج وأذّن الناس بذلك ، فقدم المدينة بشر كثير يأتمّون برسول اللّه ( ص ) في حجّته ولم يحج غيرها منذ تنبّىء إلى أن توفّاه اللّه . وكان ابن عباس يكره ان يقال حجّة الوداع ،

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 172 .