شيخ محمد قوام الوشنوي
113
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأمره ان يقفل خالدا إلّا رجلا كان ممّن مع خالد فأحبّ ان يعقّب مع عليّ ( ع ) فليعقّب معه . قال البراء فكنت فيمن عقّب مع عليّ فلمّا دنونا من القوم خرجوا إلينا ، ثم تقدّم فصلّى بنا عليّ ( ع ) ثم صفّنا صفّا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول اللّه ( ص ) فأسلمت همدان جميعا ، فكتب عليّ ( ع ) إلى رسول اللّه ( ص ) بإسلامهم ، فلمّا قرأ رسول اللّه ( ص ) الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه ، فقال : السلام على همدان ، السلام على همدان . ثم روى عن البيهقي بإسناده عن أبي سعيد الخدري انّه قال : بعث رسول اللّه ( ص ) عليّ ابن أبي طالب ( ع ) إلى اليمن ، قال أبو سعيد : فكنت فيمن خرج معه ، فلمّا أخذ من إبل الصّدقة سألناه ان نركب منها ونريح إبلنا وكنّا قد رأينا في إبلنا خللا ، فأبى علينا وقال : إنّما لكم فيها سهم كما للمسلمين . قال فلمّا فرغ عليّ وانطفق من اليمن راجعا ، أمّر علينا إنسانا وأسرع هو وأدرك الحج ، فلمّا قضى حجّته قال له النبيّ ( ص ) : ارجع إلى أصحابك حتّى تقدم عليهم . قال أبو سعيد : وقد كنّا سئلنا الذي استخلفه ما كان عليّ ( ع ) منعنا إيّاه ففعل ، فلمّا عرف في إبل الصّدقة أنّها قد ركبت ورأى أثر الرّكب ، قدم الذي أمرّه ولامه ، فقلت : أما انّ للّه عليّ لئن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول اللّه ( ص ) ولاخبرنّه ما لقينا من الغلظة والتضييق ، قال : فلمّا قدمنا المدينة غدوت إلى رسول اللّه ( ص ) أريد ان أفعل ما كنت حلفت عليه ، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول اللّه ( ص ) فلمّا رآني وقف معيّ ورحّب بي وسألني وسألته وقال : متى قدمت ؟ فقلت قدمت البارحة فرجع معي إلى رسول اللّه ( ص ) فدخل وقال : هذا سعد بن مالك بن الشهيد ، فقال ( ص ) : إئذن له ، فدخلت ، فحيّيت رسول اللّه ( ص ) وحيّاني وأقبل عليّ وسألني عن نفسي وأهلي ، وأحفى المسائلة ، فقلت : يا رسول اللّه ما لقينا من عليّ ( ع ) من الغلظة وسوء الصّحبة والتّضييق فاتّأد رسول اللّه ( ص ) وجعلت أنا أعدّد ما لقينا منه حتّى إذا كنت في وسط كلامي ، ضرب رسول اللّه ( ص ) على فخذي وكنت منه قريبا وقال ( ص ) : يا سعد بن مالك بن الشّهيد ! مه بعض قولك لأخيك عليّ فواللّه لقد علمت أنّه أخشن في سبيل اللّه . قال فقلت في نفسي : ثكلتك أمّك سعد بن مالك ! ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم ولا أدري لا جرم واللّه لا أذكره بسوء أبدا سرّا ولا علانية . ثم قال وهذا إسناد جيّد على شرط