شيخ محمد قوام الوشنوي

111

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الناس موت وأنت فيهم فاثبت ، وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أبدا ، وأحبّهم في اللّه عزّ وجلّ . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن معاذ بن جبل أيضا انّ رسول اللّه لما بعثه إلى اليمن قال ( ص ) : إيّاك والتنعّم فإنّ عباد اللّه ليسوا بالمتنعمين . ثم روى بإسناده عن أبي وائل عن معاذ قال : بعثني رسول اللّه ( ص ) إلى اليمن وأمرني : ان أخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله من المعافر ، وأمرني ان آخذ من كلّ أربعين بقرة مسنّة ، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا حوليا ، وأمرني فيما سقت السّماء العشر وما سقى بالدّوالي نصف العشر . ثم قال وقد رواه أبو داود من حديث أبي معاوية والنسائي من حديث محمد بن إسحاق عن الأعمش كذلك . وقد رواه أهل السنن الأربعة من طرق عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن أبي الأسود الدّئلي قال : كان معاذ باليمن فارتفعوا إليه في يهوديّ مات وترك أخا مسلما ، فقال معاذ : إنّي سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : انّ الإسلام يزيد ولا ينقص ، فورّثه . ورواه أبو داود من حديث ابن بريدة به . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : وفي هذه السّنة يعني العاشرة من الهجرة بعث رسول اللّه ( ص ) عليّا ( ع ) إلى اليمن ، وقد كان أرسل قبله خالد بن الوليد إليهم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ، فأرسل عليّا وأمره ان يقفل خالدا ومن شاء من أصحابه ففعل ، وقرأ عليّ ( ع ) كتاب رسول اللّه ( ص ) على أهل اليمن ، فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد ، فكتب بذلك إلى رسول اللّه ( ص ) فقال ( ص ) : السلام على همدان - يقوله ثلاثا - ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام . وكتب بذلك إلى رسول اللّه ( ص ) فسجد شكرا للّه تعالى . انتهى . وروى الطبري « 2 » بإسناده عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال بعث رسول اللّه ( ص ) خالد بن الوليد إلى أهل اليمن ، يدعوهم إلى الإسلام ، فكنت فيمن سار معه فأقام عليه ستة

--> ( 1 ) الكامل 2 / 300 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 131 .