العلامة المجلسي
68
بحار الأنوار
إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا " ودفع السيئة بالحسنة وذلك لما قال أبوه : " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " فقال : في جواب أبيه : " سأستغفر لك ( 1 ) ربي إنه كان بي حفيا " والتوكل بيان ذلك في قوله : " الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " . ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله : " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " أراد به هذه الأمة الفاضلة ، فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله عز وجل : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار . ثم المحنة في الولد حين امر بذبح ابنه إسماعيل . ثم المحنة بالأهل ( 2 ) حين خلص الله عز وجل حرمته من عزازة ( 3 ) القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة . ثم الصبر على سوء خلق سارة . ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله : " ولا تخزني يوم يبعثون " ثم النزاهة في قوله عز وجل : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " ثم الجمع لاشراط الطاعات في قوله : " إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " فقد جمع في قوله : " محياي ومماتي لله رب العالمين " جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة ، ولا تغيب عن معانيها منها غائبة . ثم استجابة الله عز وجل دعوته حين قال :
--> ( 1 ) في نسخة : سلام عليك سأستغفر لك . ( 2 ) " : ثم المحنة في الأهل . ( 3 ) " : عزارة .