العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

" رب أرني كيف تحيي الموتى " ؟ وهذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل الله عز وجل ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص فقال الله عز وجل : " أو لم تؤمن قال بلى " هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أولم تؤمن ؟ وجب أن يقول : بلى كما قال إبراهيم عليه السلام ولما قال لله عز وجل لجميع أرواح بني آدم : " ألست ربكم قالوا بلى " قال : أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين والآخرين وأفضل النبيين والمرسلين ، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته ، قال الله عز وجل : " ممن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " ثم اصطفاء الله عز وجل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة إنه من الصالحين في قوله عز وجل : " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " والصالحون هم النبي والأئمة ( 1 ) صلوات الله عليهم ، الآخذون عن الله أمره ونهيه ، والملتمسون للصلاح من عنده والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله عز وجل : " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين " ثم اقتداء من بعده من الأنبياء عليهم السلام في قوله عز وجل : " ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " وفي قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " وفي قوله عز وجل : " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل " وأشراط كلمات الامام مأخذوة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا والآخرة وقول إبراهيم عليه السلام : " ومن ذريتي " من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة ، ومنهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم عليه السلام بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم ، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين ، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ، ثم المعصوم هو الخاص الأخص ، ولو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الامام . وقد سمى الله عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده ، و

--> ( 1 ) في نسخة : هم النبيون والأئمة .