العلامة المجلسي
378
بحار الأنوار
بجميع الكفار " بقيت الله خير لكم " أي ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف ، وشرط الايمان لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول ; وقيل : معناه : إبقاء الله النعيم عليكم خير لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف ; وقيل : طاعة الله ; ( 1 ) وقيل : رزق الله " وما أنا عليكم بحفيظ " أي وما أنا بحافظ نعم الله عليكم إن أراد أن يزيلها عنكم ، أو ما أنا بحافظ لأعمالكم إن علي إلا البلاغ " أصلاتك تأمرك " إنما قالوا ذلك لان شعيبا كان كثير الصلاة ، وكان يقول إذا صلى : إن الصلاة رادعة عن الشر ، ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فقالوا : أصلاتك التي تزعم أنها تأمر بالخير وتنهى عن الشر أمرتك بهذا ؟ ! عن ابن عباس وقيل : معناه : أدينك يأمرك بترك دين السلف ؟ كني عن الدين بالصلاة لأنها من أجل أمور الدين وإنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء . ( 2 ) " أو أن نفعل " قال البيضاوي عطف على " ما " أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا ، وهو جواب النهي عن التطفيف والامر بالايفاء ; وقيل : كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك " على بينة من ربي " إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة " ورزقني " إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال ، وجواب الشرط محذوف ، تقديره : فهل يسع لي مع هذا الانعام أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه " وما أريد أن أخالفكم " أي وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لاستبد به . فلو كان صوابا لاثرته ولم أعرض عنه فضلا أن أنها كم عنه ، يقال : خالفت زيدا إلى كذا : إذا قصدته وهو مول عنه ، وخالفته عنه إذا كان الامر بالعكس " إن أريد " اي ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ما دمت أستطيع الاصلاح ، فلو وجدت الاصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم " وما توفيقي " لإصابة الحق والرشاد إلا بهدايته ومعونته . ( 3 )
--> ( 1 ) وأضاف السيد الرضى على هذه الوجوه وجها آخر ، قال : وقد قيل : بقية الله أي عفو الله عنكم ورحمته لكم بعد استحقاقكم العذاب ، كما يقول العرب المتحاربون بعضهم لبعض إذا استحر فيهم القتل واعضلهم الخطب : البقية البقية أي نسألكم البقية علينا ، والبقية ههنا والابقاء بمعنى واحد . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 187 - 188 . م ( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 224 . م