العلامة المجلسي
379
بحار الأنوار
" وإليه أنيب " قال الطبرسي : أي إليه أرجع في المعاد ، أو إليه أرجع بعملي ونيتي إي أعمالي كلها لوجه الله " لا يجر منكم شقاقي " أي لا يكسبنكم خلافي ومعاداتي " أن يصيبكم " من عذاب العاجلة " وما قوم لوط منكم ببعيد " أي هم قريب منكم في الزمان ، أو دارهم قريبة من داركم فجيب أن تتعظوا بهم " استغفروا " أي اطلبوا المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة ، أو استغفروا للماضي واعزموا في المستقبل ، أو استغفروا ثم دوموا على التوبة ، أو استغفروا علانية وأضمروا الندامة في القلب " ودود " أي محب لهم ، مريد لمنافعهم ، أو متودد إليهم بكثرة إنعامه عليهم " ما نفقه " أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك ، أو لا نقبل كثيرا منه ولا نعمل به " ضعيفا " أي ضعيف البدن أو ضعيف البصر أو مهينا ، وقيل : كان عليه السلام أعمى . واختلف في أن النبي هل يجوز أن يكون أعمى ؟ فقيل : لا يجوز لان ذلك ينفر ; وقيل : يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض . " ولولا رهطك لرجمناك " أي ولولا حرمة عشيرتك لقتلناك بالحجارة ; وقيل : معناه : لشتمناك وسببناك " وما أنت علينا بعزيز " أي لم ندع قتلك لعزتك علينا ولكن لأجل قومك " ظهريا " أي اتخذتم الله وراء ظهوركم ، يعني نسيتموه ، ( 1 ) وقيل : الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب " على مكانتكم " أي على حالتكم هذه ، وهذا تهديد في صورة الامر " إني عامل " على ما أمرني ربي ; وقيل : إني عامل على ما أنا عليه من الانذار " وارتقبوا " أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب ، إني معكم منتظر لذلك ، أو انتظروا مواعيد الشيطان وأنا أنتظر مواعيد الرحمن . وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ! أما سمعت قول العبد الصالح : وارتقبوا إني معكم رقيب . " الصيحة " صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا ، قال البلخي : يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي ، ويجوز أن يكون ضربا من العذاب تقول العرب : صاح الزمان
--> ( 1 ) قال السيد : المراد انكم جعلتم امر الله سبحانه وراء ظهوركم ، وهذا معروف في لسان العرب أن يقول الرجل منهم لمن أغفل قضاء حاجته : جعلت حاجتي وراه ظهرك .