العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
فألقى قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا " قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون " . ( 1 ) بيان : الوسامة : أثر الحسن ، ويظهر من هذا الخبر أن يهودا لم يذهب مع إخوته في المرة الأخيرة ، وهو خلاف المشهور كما عرفت ، وذكر المفسرون أن قائل هذا القول كان أولاد أولاده . 70 - إكمال الدين : والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف وأنه إنما غيب عنه لبلوى واختبار أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم : يا بني مالكم تبكون ( 2 ) وتدعون بالويل ؟ ومالي لا أرى فيكم حبيبي يوسف ؟ قالوا : " يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " وهذا قميصه قد أتيناك به ، قال : ألقوه إلي ، فألقوه إليه ، وألقاه على وجهه وخر مغشيا عليه ، فلما أفاق قال لهم : يا بني ألستم تزعمون أن الذئب أكل حبيبي يوسف ؟ قالوا : نعم ، قال : مالي لا أشم ريح لحمه ؟ ومالي أرى قميصه صحيحا ؟ هبوا ( 3 ) أن القميص انكشف من أسفله ، أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف يخلص إليه الذئب من غير أن يخرقه ؟ إن هذا الذئب لمكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " وتولى عنهم ليلتهم تلك ، ( 4 ) وأقبل يرثي يوسف ويقول : حبيبي يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني وأدثره بشمالي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أؤنس به وحشتي وأصل به وحدتي فاختلس مني ، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك ، أم في أي البحار غرقوك ؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك . ومن الدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه في الغيبة قوله :
--> ( 1 ) كمال الدين 84 - 85 . م ( 2 ) في المصدر : مالكم ؟ لم تبكون ؟ . م ( 3 ) أي احسبوا . ( 4 ) في المصدر : ليلته تلك . م