العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

" عسى الله أن يأتيني بهم جميعا " وقوله لبنيه : " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " . ( 1 ) 71 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما فقد يعقوب يوسف عليه السلام اشتد حزنه ، وتغير حاله ، وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين : في الشتاء والصيف ، فإنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت ، فلما دخلوا على يوسف عليه السلام عرفهم ولم يعرفوه ، فقال : هلموا بضاعتكم حتى أبدأ بكم قبل الرفاق ، وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء بالكيل ، وأقروهم ( 2 ) واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم ، وقال يوسف لهم : كان أخوان من أبيكم فما فعلا ؟ قالوا : أما الكبير منهما فإن الذئب أكله ، وأما الأصغر فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين ، ( 3 ) وعليه شفيق ، قال : إني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا ، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها : " قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا " . فلما احتاجوا إلى الميرة ( 4 ) بعد ستة أشهر بعثهم وبعث معهم ابن يامين ( 5 ) ببضاعة يسيرة ، فأخذ عليهم موثقا من الله لتأتنني به ، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فهيأ لهم طعاما ، وقال : ليجلس كل بني أم على مائدة ، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما ، فقال له يوسف : مالك لم تجلس ؟ فقال : ليس لي فيهم ابن أم ، فقال يوسف : فمالك ابن أم ؟ قال : بلى زعم هؤلاء أن الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه ، قال : أراك قد عانقت النساء فشممت الولد من بعده ، فقال : إن لي أبا صالحا قال لي : تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية يثقل الأرض بالتسبيح ، قال يوسف

--> ( 1 ) كمال الدين : 85 - 86 . م ( 2 ) من أوقر الدابة : حملها ثقيلا . ( 3 ) أي به بخيل ، يختص به . ( 4 ) الميرة : الطعام الذي يدخره الانسان . ( 5 ) قد تكرر في الحديث وفى غيره ذكر ابن يامين . وتقدم أن الأصح بنيامين والله أعلم .