العلامة المجلسي

253

بحار الأنوار

القميص ، وألقوني في الجب عريانا ، قال : فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلما أفاق قال : يا بني حدثني ، فقال : يا أبت أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا أعفيتني فأعفاه ، قال : ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس ، فقالوا لها : ما يضرك لو قعدت للعزيز - وكان يوسف سمي العزيز - فقالت : أستحيي منه ، فلم يزالوا بها حتى قعدت له ، فأقبل يوسف في موكبه فقامت إليه وقالت : سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا ، فقال لها يوسف : أنت هاتيك ؟ فقالت : نعم - وكانت اسمها زليخا - فأمر بها وحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها يوسف : ألست فعلت بي كذا وكذا ؟ فقالت : يا نبي الله لا تلمني فإني بليت بثلاثة لم يبل بها أحد ، قال : وما هي ؟ قالت : بليت بحبك ولم يخلق الله في الدنيا لك نظيرا ، وبليت بأنه لم يكن ( 1 ) بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مالا مني نزع عني ، ( 2 ) فقال لها يوسف : فما حاجتك ؟ قالت : تسأل الله أن يرد علي شبابي ، فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " قد شغفها حبا " يقول : قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره . والحجاب : هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب . ( 3 ) بيان : المشهور بين المفسرين واللغويين أن المراد شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها . وقوله : " حبا " نصبه على التمييز ، وما ورد في الخبر يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى ، أي لما تعلق حبه بشغاف قلبها فكأنه حجبها عن أن تعقل وتتخيل غيره ; ويحتمل أن يكون الشغاف مستعملا هنا بمعنى مطلق الحجاب مجازا ، ويكون شغفها بمعنى حجبها . وقال الطبرسي : روي عن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام

--> ( 1 ) في نسخة : وبليت فإنه لم يكن . ( 2 ) قد سقطت الثالثة عن المصدر وهي هكذا : وبليت بزوج عنين . ( 3 ) تفسير القمي : 333 و 334 . م