العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

وغيرهم " قد شعفها " بالعين قال الزجاج : شعفها : ذهب بها كل مذهب من شعفات الجبال أي رؤوسها ، يقال : فلان مشعوف بكذا ، أي قد ذهب به الحب أقصى المذاهب ; وقال ابن جني : معناه : وصل حبه إلى قلبها فكان يحرقه بحدته ، وأصله من البعير ( 1 ) يهنأ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه . ( 2 ) 18 - أمالي الصدوق : محمد بن هارون الزنجاني ، عن معاذ بن المثنى العنبري ، عن عبد الله بن أسماء ، عن جويرية ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن وهب بن منبه قال : وجدت في بعض كتب الله عز وجل أن يوسف عليه السلام مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة ، فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا ، أصابتنا فاقة فتصدق علينا ، فقال يوسف عليه السلام : غموط النعم سقم دوامها ، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة ، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال ، فقالت : ما اشتملت بعد على هيئة التأثم وإني لأستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولها تهريق العين عبرتها ويؤدى الحسد ندامة ، فقال لها يوسف : فجدي ، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة ، فقالت : هو عقيدتي وسيبلغك إن بقيت بعدي ، فأمر لها بقنطار من ذهب فقالت : القوت بتة ، ما كنت لأرجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط ، فقال بعض ولد يوسف ليوسف : يا أبه من هذه التي قد تفتت لها كبدي ، ورق لها قلبي ؟ قال : هذه دابة الترح في حبال الانتقام ، فتزوجها يوسف عليه السلام فوجدها بكرا فقال : أنى وقد كان لك بعل ؟ ! فقالت كان محصورا بفقد الحركة وصرد المجاري . ( 3 ) بيان : غمط النعمة : تحقيرها والبطر بها وترك شكرها ، أي لما كفرت بأنعم الله وقابلتها بالمعاصي قطعها الله عنك ، فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة ، أي التوبة والندم والاستغفار وتدارك ما قد مضى حتى يرد الله نعمه عليك ، فإنه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا وآثارها ، وطهارة الاعمال

--> ( 1 ) أي أصله من شعف البعير . قلت : هنأ الإبل أي طلاها بالهناء أي القطران . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 228 . م ( 3 ) أمالي الصدوق : 4 . م