العلامة المجلسي
230
بحار الأنوار
دخل السجن قالوا له : ما صناعتك ؟ قال : أعبر الرؤيا ، فرأى أحد الموكلين في نومه كما قال الله عز وجل : " أعصر خمرا " قال يوسف : تخرج من السجن وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده ، وقال الآخر : " إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه " ولم يكن رأى ذلك ، فقال له يوسف : أنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك ، فجحد الرجل وقال : إني لم أر ذلك ، فقال يوسف كما حكى الله عز وجل : يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان " . فقال أبو عبد الله عليه السلام في قوله : " إنا نراك من المحسنين " قال : كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ، ويوسع على المحبوس . ( 1 ) فلما أراد من رأى في نومه أن يعصر خمرا الخروج من الحبس قال له يوسف : " اذكرني عند ربك " فكان كما قال الله عز وجل : " فأنساه الشيطان ذكر ربه " . ( 2 ) أخبرنا الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن عمر ، ( 3 ) عن شعيب العقرقوفي ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن يوسف أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا يوسف إن رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك : من جعلك أحسن خلقه ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب ، ثم قال له : ويقول لك : من حببك إلى أبيك دون إخوتك ؟ قال :
--> ( 1 ) وقيل : أي ممن يحسن تأويل الرؤيا . منه رحمه الله . ( 2 ) قوله : " يأتيكما طعام ترز ؟ انه " أي في المنام . قوله تعالى : " فأنساه الشيطان ذكر ربه " أي أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف عند الملك ; وقيل : أنسى يوسف ذكر الله في تلك الحال حتى استغاث بمخلوق ، وهو مخالف للاخبار . وقال الطبرسي رحمه الله : واختلف في البضع فقال بعضهم : ما بين الثلاث إلى الخمس ، وقيل : إلى السبع ، وقيل : إلى التسع ، وأكثر المفسرين على أن البضع في الآية سبع سنين . وقال الكلبي : هذا السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك . منه رحمه الله . ( 3 ) في بعض النسخ : إسماعيل عمرو ، ولعله إسماعيل بن عمر بن أبان الكلبي . ( 4 ) " " " العقرقوقي وهو غلط ، والعقرقوفي بفتح العين والقاف وسكون الراء وضم القاف الثانية وسكون الواو نسبة إلى عقرقوف : قرية قديمة بالقرب من بغداد .