العلامة المجلسي

231

بحار الأنوار

فصاح ووضع خده على الأرض وقال : أنت يا رب ، قال : ويقول لك : من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها وأيقنت بالهلكة ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب ، قال : فإن ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك ( 1 ) بغيره فالبث ( 2 ) في السجن بضع سنين ، قال : فلما انقضت المدة وأذن الله له في دعاء الفرج وضع خده على الأرض ثم قال : " اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب " ففرج الله عنه ، قلت : جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء ؟ فقال : ادع بمثله : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام . ( 3 ) تفسير العياشي : عنم العقرقوفي مثله . ( 4 ) بيان : قال الطبرسي قدس الله روحه بعد نقل أمثال هذه الرواية : والقول في ذلك أن الاستعانة بالعباد في دفع المضار والتخلص من المكاره جائز غير منكر ولا قبيح ، بل ربما يجب ، وكان نبينا يستعين فيما ينوبه بالمهاجرين والأنصار وغيرهم ، ولو كان قبيحا لم يفعله ، فلو صحت هذه الروايات فإنما عوتب عليه السلام على ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكل على الله سبحانه في كل أموره دون غيره وقتا ما وابتلاء وتشديدا ، وإنما كان يكون قبيحا لو ترك التوكل على الله سبحانه واقتصر على غيره ، وفي هذا ترغيب في الاعتصام بالله والاستعانة به دون غيره في الشدائد وإن جاز أيضا أن يستعان بغيره انتهى . ( 5 ) أقول : ما ذكره رحمه الله من كون هذه الاستعانة جائزة غير محرمة لا ريب فيه ; وأما مقايستها باستعانة الرسول صلى الله عليه وآله بالمهاجرين والأنصار فقياس مع الفارق إذ ما كان بأمر الله لابتلاء الخلق وتكليفهم ليس من هذا الباب .

--> ( 1 ) في نسخة : في استعانتك . ( 2 ) " " : فلبث . ( 3 ) تفسير القمي : 321 - 322 . م ( 4 ) مخطوط . م ( 5 ) مجمع البيان 5 : 235 . م