العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
يا ذا القرنين ، فقال : اللهم اغفر ( 1 ) أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة ؟ ( 2 ) فهذا جملة ما قيل في هذا الباب ، والقول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه ، وهو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال ، وهذا الملك العظيم هو الإسكندر ، فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم ، وكان على مذهبه ، فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطا طاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه . المسألة الثانية : اختلفوا في أن ذا القرنين هل كان من الأنبياء أم لا ، منهم من قال : إنه كان من الأنبياء ، واحتجوا عليه بوجوه : الأول قوله : " إنا مكنا له في الأرض " والأولى حمله على التمكين في الدين ، والتمكين الكامل في الدين هو النبوة . والثاني قوله : " وآتيناه من كل شئ سببا " ومن جملة الأشياء النبوة : فمقتضى العموم في قوله : " وآتيناه من كل شئ سببا " هو أنه تعالى آتاه من النبوة سببا . والثالث قوله تعالى : " قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا " والذي يتكلم الله معه لا بد وأن يكون نبيا ، ومنهم من قال : إنه كان عبدا صالحا وما كان نبيا . انتهى . ( 3 ) أقول : الظاهر من الاخبار أنه غير الإسكندر ، ( 4 ) وأنه كان في زمن إبراهيم ( 5 ) عليه السلام وأنه أول الملوك بعد نوح عليه السلام وأما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما قد عرفت
--> ( 1 ) في نسخة : اللهم غفرا . ( 2 ) في نسخة : أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة . ( 3 ) مفاتيح الغيب 5 : 750 - 752 . م ( 4 ) سماه في الخبر 15 الإسكندر وفى الخبر 23 قال : كان غلاما من أهل الروم ; ولكنهما مرويان من طرق العامة ، وفيما تقدم من الاخبار أن اسمه عياش وفى الخبر 11 أنه عبد الله بن ضحاك بن معد ، وقدمنا قبل ذلك كلام البغدادي وغيره في تسميته . ( 5 ) تقدم في الخبر الثاني أنه كان بعد موسى عليه السلام وفى الخبر 16 أنه كان بعد عيسى عليه السلام لكنهما مرويان من غير طرقنا .