العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

مع أن الملوك المتقدمة لم يضبط أحوالهم بحيث لا يشذ عنهم أحد ، وأيضا الظاهر من كلام أهل الكتاب الذين عليهم يعولون في التواريخ عدم الاتحاد ، ثم الظاهر مما ذكرنا من الاخبار وغيرهما مما أورده الكليني وغيره أنه لم يكن نبيا ( 1 ) ولكنه كان عبدا صالحا مؤيدا من عنده تعالى . وأما يأجوج ومأجوج فقد ذكر الشيخ الطبرسي أن فسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلونهم ويأكلون لحومهم ودوابهم ; وقيل : كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه ، ولا يابسا إلا احتملوه ، عن الكلبي ; وقيل : أرادوا أنهم سيفسدون في المستقبل عند خروجهم ; وورد في الخبر عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن يأجوج ومأجوج فقال : يأجوج أمة ومأجوج أمة ، كل أمة أربعمائة أمة ، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح ; قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز ، قلت : يا رسول الله وما الأرز ؟ قال : شجر بالشام طويل ، وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء ، وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى اذنيه ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية . ( 2 ) قال وهب ومقاتل : إنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك ; وقال السدي : الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير ( 3 ) فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت خارجه . وقال قتادة : إن ذا القرنين بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت منهم قبيلة دون السد فهم الترك ; وقال كعب . هم نادرة من ولد آدم ، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء والتراب يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الام ; وهذا بعيد انتهى . ( 4 )

--> ( 1 ) واما ما تقدم في الخبر 16 من أنه أوحى إليه فقد عرفت أن الخبر وارد من غير طرقنا مع أنه يمكن توجيهه . ( 2 ) الخبر مروى عن العامة راجع . ( 3 ) أي تهجم وتوقع بغيرهم . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 494 . م