العلامة المجلسي

190

بحار الأنوار

ولا يلتفتوا فلما أحست تلك الأمم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذي القرنين وذو القرنين يومئذ نازل في ناحيتهم واجتمعوا إليه فقالوا : يا ذا القرنين إنه قد بلغنا ما أتاك الله من الملك والسلطان ، وما ألبسك الله من الهيبة ، وما أيدك به من جنود أهل الأرض ومن النور والظلمة وإنا جيران يأجوج ومأجوج وليس بيننا وبينهم سوى هذه الجبال ، وليس لهم إلينا طريق إلا من هذين الصدفين ، لو مالوا علينا أجلونا من بلادنا ( 1 ) لكثرتهم حتى لا يكون لنا فيها قرار ، وهم خلق من خلق الله كثير ، فيهم مشابه من الانس وهم أشباه البهائم ، يأكلون العشب ويفرسون ( 2 ) الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ، ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله عز وجل ، وليس لله عز وجل خلق ينمو نماهم وزيادتهم ولا نشك أنهم يملؤون الأرض ( 3 ) ويجلون أهلها منها ويفسدون ، ونحن نخشى كل وقت أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين ، وقد أتاك الله من الحيلة والقوة ما لم يؤت أحدا من العالمين ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ قال : ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد ; قالوا : ومن أين لنا من الحديد والنحاس ما يسع هذا العمل الذي تريد أن تعمل ؟ قال : إني سأدلكم على معدن الحديد والنحاس ، فضرب لهم في جبلين حتى فتقهما واستخرج منهما معدنين من الحديد والنحاس ، قالوا : بأي قوة نقطع الحديد والنحاس ؟ فاستخرج لهم معدنا آخر من تحت الأرض يقال له السامور ( 4 ) وهو أشد شئ بياضا ، ( 5 ) وليس شئ منه يوضع على شئ إلا ذاب تحته ، فصنع لهم منه أداة يعملون بها ، وبه قطع سليمان بن داود عليه السلام أساطين بيت المقدس ، وصخورة جاءت به الشياطين من تلك المعادن ، فجمعوا من ذلك ما اكتفوا به فأوقدوا على الحديد حتى صنعوا منه زبرا مثل الصخور ، فجعل حجارته

--> ( 1 ) في المصدر بعد قوله : الصدفين : ولو ينسلون اجلونا عن بلادنا اه‍ . م ( 2 ) " : يأكلون من العشب ويفترسون اه‍ . م ( 3 ) " : وليس مما خلق الله جل جلاله خلق ينمو نماهم في العام الواحد فان كانت لهم اه‍ . ( 4 ) السامور : الألماس . ( 5 ) في المصدر : أشد بياضا من الثلج . م