العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

من حديد ( 1 ) ثم أذاب النحاس فجعله كالطين لتلك الحجارة ، ثم بنى وقاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة أميال ، فحفر له أساسا حتى كاد يبلغ الماء وجعل عرضه ميلا ، وجعل حشوه زبر الحديد ، وأذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة ( 2 ) من نحاس وأخرى من حديد حتى ساوى الردم بطول الصدفين ، فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ، فيأجوج ومأجوج ينتابونه ( 3 ) في كل سنة مرة وذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى الردم حبسهم ، فرجعوا يسيحون في بلادهم فلا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة ويجئ أشراطها ، ( 4 ) فإذا جاء أشراطها وهو قيام القائم عجل الله فرجه فتحه الله عز وجل لهم ، وذلك قوله عز وجل : " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " . فلما فرغ ذو القرنين من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شخص يصلي فوقف عليه ( 5 ) حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيف لم يرعك ما حضرك من الجنود ؟ قال : كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك ، وأعز سلطانا ، وأشد قوة ، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هل لك أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض أموري ؟ قال : نعم إن ضمنت لي أربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحة لا سقم فيها ، وشبابا لا هرم معه ، وحياة لا موت معها ; فقال له ذو القرنين : وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال ، قال : فإني مع من يقدر على هذه الخصال ويملكها وإياك . ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين ، وعن شيئين جاريين ، وشيئين مختلفين ، وشيئين متباغضين ; فقال : ذو القرنين : أما الشيئان القائمان فالسماء والأرض ، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار ، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة ; فقال : انطلق فإنك

--> ( 1 ) في نسخة : فجعلن حجارته من حديد . ( 2 ) في المصدر : فصنع طبقة اه‍ . م ( 3 ) أي يأتونه مرة بعد أخرى . وفى نسخة : يتناوبونه . ( 4 ) أي علائمها . ( 5 ) في المصدر : فوقف عليه بجنوده . م