العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

قوله : " منضود " يعني بعضها على بعض منضدة . وقوله : " مسومة " أي منقوطة . ( 1 ) بيان : قوله عليه السلام : ( فأعرضها ) أي أظهرها لملكه وعرض أمرها عليه ، قال في القاموس : أعرض الشئ له : أظهره له . قوله عليه السلام : ( وكانوا يقولون له ) الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس ، ( 2 ) أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك وتوعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى القي في النار فلم يحترق . قال الشيخ طبرسي رحمه الله : " وأمطرنا عليها حجارة " أي وأمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة ، عن الجبائي ; وقيل : أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل عليه السلام وقيل : إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة " من سجيل " أي ( سنگ وگل ) عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، بين بذلك صلابتها ومباينتها للبرد وأنها ليس من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم ; وقيل : إن السجيل : الطين عن قتادة وعكرمة ويؤيده قوله تعالى : " لنرسل عليهم حجارة من طين " ( 3 ) وروي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزلت الحجارة ، وقال الضحاك : هو الاجر ، وقال الفراء : هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الارحاء ، ( 4 ) وقال : كان أصل الحجارة طينا فشددت ، عن الحسن ; وقيل : إن السجيل : السماء الدنيا عن ابن زبد ، فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا . ( 5 ) وقال البيضاوي : أي من طين متحجر ; وقيل : إنه من أسجله : إذا أرسله ، أو من السجل ، أي ما كتب الله أن يعذبهم به ; وقيل : أصله من سجين ، أي من جهنم ، فأبدلت نونه لاما " منضود " نضدا : معدا لعذابهم ، أو نضد في الارسال يتتابع بعضه بعضا كقطار

--> ( 1 ) تفسير القمي : 308 - 313 . م ( 2 ) أو أن المارين كانوا يقولون له عند دعائهم إلى الاسلام ورفض الأصنام وترك اتباع السلطان : لا تخالف دين الملك فان الملك يقتل من يخالفه ( 3 ) الذاريات : 33 . ( 4 ) جمع الرحى : الطاحون . ( 5 ) مجمع البيان : 5 : 185 . م