العلامة المجلسي
147
بحار الأنوار
وإذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به ، وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما ، وما بغت امرأة نبي قط ، وإنما كانت خيانتهما في الدين . وقال السدي : كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين ; وقيل : كانتا منافقتين ; وقال الضحاك : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين ; وقيل : إن اسم امرأة نوح واغلة ، ( 1 ) واسم امرأة لوط واهلة ; وقال مقاتل : والغة ووالهة . ( 2 ) 1 - علل الشرائع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام ابن سالم ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل ؟ فقال : نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء ، ونحن نتعوذ بالله من البخل ، الله يقول : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " وسأخبرك عن عاقبة البخل ، إن قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام ، فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم ، فقلت : وما أعقبهم ؟ فقال : إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولوما ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم ، ( 3 ) فشاع أمرهم في القرى وحذر منهم النازلة فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة لهم إلى ذلك ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل . ثم قال : فأي داء أدأى ( 4 ) من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله عز وجل ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون ؟ فقال : نعم إلا أهل بيت من المسلمين ( 5 ) أما تسمع لقوله تعالى : " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ثم قال أبو جعفر عليه السلام : إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم
--> ( 1 ) في المحبر : اسمها واعلة - بالعين المهملة - . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 319 . م ( 3 ) نكل عنه : نكص وأحجم عنه . ( 4 ) في نسخة : أعدى ، وفى أخرى : أدوى ، وفى المصدر : أوذى . ( 5 ) " : الا أهل بيت منهم من المسلمين .