العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

عذابه ، وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ، ولا يتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ، ويحذرهم قومه ، قال : فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له : إنا ننهاك عن العالمين ، لا تقر ضيفا ينزل بك إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك ، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة ; قال : ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قومه ، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من الله عز وجل شريفة ، وإن الله عز وجل كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم . قال أبو جعفر عليه السلام : فلما اشتد أسف الله ( 1 ) على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا ، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا : سلاما ، قال : سلام إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا رسل ربك نبشرك ( 2 ) بغلام عليم . قال أبو جعفر عليه السلام : والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر ، فقال : إبراهيم للرسل : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ؟ قالوا : بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ، فقال إبراهيم : فما خطبكم بعد البشارة ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين ، لننذرهم عذاب رب العالمين . قال أبو جعفر عليه السلام : فقال إبراهيم عليه السلام للرسل : إن فيها لوطا ! قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله أجمعين ، إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين . ( 3 ) قال : " فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه "

--> ( 1 ) أي غضب الله . أي فلما فعلوا القوم ما يستحقون أي يغضب عليهم وينزل عليهم العذاب . ( 2 ) في المصدر : لا توجل انا نبشرك اه‍ . م ( 3 ) جمع عليه السلام بين الآيتين من المصحف الشريف : الأولى : " ان فيها لوطا " إلى قوله : " وأهله " فهي الآية 32 من العنكبوت ، والثانية : " أجمعين " إلى قوله : " الغابرين " فهي الآية 59 و 60 من الحجر .