العلامة المجلسي

136

بحار الأنوار

المنام أن يذبحه ، فقال له : يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب ( 1 ) فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه ، فقال : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شئ فتراه أمي ، واشحذ شفرتك ، ( 2 ) واسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي ، فإن الموت شديد ، فقال له إبراهيم : نعم العون أنت يا بني على أمر الله ; ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره . وروى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق ؟ قال : كان بين البشارتين خمس سنين ، قال الله سبحانه : " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل ، وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد ، ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت : يا إبراهيم ينحي ابن هاجر ابني من حجرك ويجلس هو مكانه ! لا والله لا يجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا ، فنحهما عني ، وكان إبراهيم مكرما لسارة يعزها ويعرف حقها ، وذلك أنها كانت من ولد الأنبياء وبنت خالته ، فشق ذلك على إبراهيم واغتم لفراق إسماعيل ، فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة ، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها ، فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي الحجة من أرض الشام فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم فبدأ بقواعد البيت الحرام ، فلما رفع قواعده وخرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى رجع إلى مكة فطافا بالبيت أسبوعا ثم انطلق إلى السعي ، فلما صارا في المسعى قال إبراهيم لإسماعيل : يا نبي إني أرى في المنام أني أذبحك في الموسم عامي هذا ، فماذا ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ، فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى وذلك يوم النحر ، فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى وأضجعه لجنبه

--> ( 1 ) هذا لا يخلو عن غرابة على مذهب الإمامية ، وهو بمذهب العامة أشبه ، وقد عرفت أن قائله من العامة وإن كان يروى عن أئمة الشيعة أيضا . ( 2 ) شحذ الشفرة : أحدها . والشفرة : السكين العظيمة العريضة .