العلامة المجلسي
137
بحار الأنوار
الأيسر وأخذ السكين ( 1 ) ليذبحه نودي : " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " إلى آخره ، وفدي إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين . وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صاحب الذبح ، قال : هو إسماعيل . وعن زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن صاحب الذبح فقال : إسماعيل عليه السلام انتهى . ( 2 ) أقول : هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل ، وسيأتي في كتاب الدعاء وكتاب المزار في تضاعيف الدعوات والزيارات ما يدل على ذلك أيضا . ( 3 ) الثانية في كيفية هذا الامر ورفعه : قال الرازي : اختلف الناس في أن إبراهيم عليه السلام هل كان مأمورا بماذا ، وهذا الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه ، وهي أنه هل يجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال ؟ فقال : أكثر أصحابنا أنه يجوز ، وقالت المعتزلة وكثير من فقهاء الشافعية والحنفية : إنه لا يجوز ، فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح ، وعلى القول الثاني لم يأمره بالذبح وإنما أمره بمقدمات الذبح ، وهذه مسألة شريفة من مسائل باب النسخ ، واحتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الامر قبل مجئ مدة الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم صلى الله عليه وآله بذبح ولده ، ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه عليه ، وذلك يفيد المطلوب ; وإنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين : الأول : أنه عليه السلام قال لولده : " إني أرى في المنام أني أذبحك " فقال الولد : " افعل ما تؤمر " وهذا يدل على أنه عليه السلام ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ، ثم إنه أتى بمقدمات الذبح وأدخلها في الوجود ، فحينئذ يكون قد امر بشئ وقد أتى به ، وفي هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء ، لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى :
--> ( 1 ) في نسخة : وأخذ الشفرة . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 454 - 455 . م ( 3 ) ومما يؤيد ذلك ما ورد أن أم الذبيح اشتكت ومرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكين في حلق ابنه ، ولا خلاف أن هاجر ماتت بمكة ودفنت في حجر ، وان سارة ماتت بالشام .