شيخ محمد قوام الوشنوي

99

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فلم يخرج إليه أحد ، فقال : يا أصحاب محمد زعمتم أنّ اللّه يعجّلنا بسيوفكم إلى النار . إلى أن قال : كذبتم واللات والعزّى ، لو تعلمون ذلك حقّا لخرج إليّ بعضكم ، فخرج علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين ، وفي رواية فالتقيا بين الصفّين ، فبدر علي فضربه فقطع رجله ووقع على الأرض وبدت عورته ، فقال : يا بن عم أنشدك اللّه والرحم ، فرجع عنه ولم يجهز عليه . وقال الحلبي « 1 » : ووقع لسيّدنا علي مثل ذلك في يوم صفّين مرتين ، الأولى حمل على بسر ابن أرطأة فلمّا رأى أنّه مقتول كشف عن عورته فانصرف عنه علي ، والثانية حمل على عمرو ابن العاص فلمّا رأى أنّه مقتول كشف عن عورته فانصرف عنه علي . . . الخ . وقال الطبري « 2 » : ثم انّ طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد انّكم تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بسيوفكم إلى النار . إلى أن قال : فقام إليه علي بن أبي طالب فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتّى أعجّلك بسيفي إلى النار أو تعجّلني بسيفك إلى الجنة ، فضربه علي فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته ، فقال : أنشدك اللّه والرحم يا بن عم ، فتركه فكبّر رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . قال ابن هشام « 3 » : وكان شعار أصحاب رسول اللّه ( ص ) يوم أحد « أمت أمت » . . . الخ . وروى الطبري « 4 » : باسناده عن البراء قال : لمّا كان يوم أحد ولقي رسول اللّه ( ص ) المشركين أجلس رسول اللّه رجالا بإزاء الرماة وأمّر عليهم عبد اللّه بن جبير وقال لهم : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ، فلمّا لقي القوم هزم المشركون حتّى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهنّ خلاخيلهنّ ، فجعلوا يقولون : الغنيمة الغنيمة . فقال عبد اللّه : مهلا أما علمتم ما عهد إليكم رسول اللّه ، فأبوا فانطلقوا ، فلمّا أتوهم صرف اللّه وجوههم فأصيب من المسلمين سبعون .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 223 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 509 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 72 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 507 - 517 .