شيخ محمد قوام الوشنوي

100

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وروى أيضا باسناده عن السّدي قال : لمّا برز رسول اللّه إلى المشركين بأحد أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتم قد هزمنا فإنّا لا نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم . إلى أن قال : ثم انّ الزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود حملا على المشركين فهزماهم ، وحمل النبي ( ص ) وأصحابه فهزموا أبا سفيان ، فلمّا رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع ، فلمّا نظر الرماة إلى رسول اللّه وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه بادروا بالغنيمة ، فقال بعضهم : لا نترك أمر رسول اللّه ( ص ) وانطلق عامّتهم فلحقوا بالعسكر ، فلمّا رأى خالد قلّة الرماة صاح في خيله ، ثم حمل فقتل الرماة وحمل على أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تنادوا ، فشدّوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم . ثم روى الطبري باسناده عن الزبير أنه قال : واللّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهنّ قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلّوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من أدبارنا ، وصرخ صارخ انّ محمدا قد قتل . فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء ، حتّى ما يدنوا منه أحد من القوم . إلى أن قال : فلمّا قتل مصعب بن عمير أعطى رسول اللّه ( ص ) اللواء علي بن أبي طالب ، وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتّى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل ، وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ، ثم مرّ به سباع بن عبد العزّى الغبشاني وكان يكنّى بأبي نيار ، فقال له حمزة بن عبد المطلب : هلمّ إليّ يا ابن مقطّعة البظور ، وكانت أمه نمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي وكانت ختانة بمكة ، فلمّا التقيا ضربه حمزة فقتله ، فقال وحشي غلام جبير بن مطعم : واللّه انّي لأنظر إلى حمزة يهدّ الناس بسيفه ما يليق شيئا يمرّ به مثل الجمل الأورق إذ تقدّمني إليه سباع ابن عبد العزّى ، فقال له حمزة : هلمّ إليّ يا ابن مقطّعة البظور ، فضربه فكأنّما أخطأ رأسه ، وهززت حربتي حتّى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقع في لبّته حتّى خرجت من بين رجليه ، وأقبل نحوي فغلب فوقع فأمهلته حتّى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحّيت إلى العسكر ولم يكن لي بشيء حاجة غيره . . . الخ .