شيخ محمد قوام الوشنوي
88
حياة النبي ( ص ) وسيرته
مردف كبشا فكبش الكتيبة نقتله إنشاء اللّه . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : ورأى رسول اللّه ( ص ) تلك الليلة وكانت ليلة الجمعة كأنه في درع حصينة ، وكأنّ سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبّته ، وكأن بقرا تذبح ، وكأنه مردف كبشا ، فأخبر بها أصحابه وأوّلها . إلى أن قال : وكان رأي رسول اللّه ( ص ) أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا ، فأحبّ أن يوافق على مثل رأيه . . . الخ . وقال ابن كثير « 2 » : فلمّا أخبرهم برؤياه قالوا : يا رسول اللّه ماذا أوّلت رؤياك ؟ قال : أوّلت البقر الذي رأيت بقر فينا وفي القوم ، وكرهت ما رأيت بسيفي ، ويقول رجال : كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه فانّ العدوّ أصاب وجهه يومئذ وقصموا رباعيته وخرقوا شفته ، يزعمون انّ الذي رماه عتبة بن أبي وقّاص ، وكأن البقر من قتل المسلمين يومئذ ، وقال ( ص ) : وأوّلت الكبش انّه كبش كتيبة العدوّ يقتله اللّه ، وأوّلت الدرع الحصينة المدينة ، فامكثوا واجعلوا الذراري في الآطام ، فإن دخل علينا القوم في الأزقّة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت ، وكانوا قد سكوا أزقّة المدينة بالبنيان حتّى صارت كالحصن ، فقال الذين لم يشهدوا بدرا : كنّا نتمنّى هذا اليوم وندعوا اللّه فقد ساقه اللّه إلينا وقرب المسير . وقال رجل من الأنصار : متى نقاتلهم يا رسول اللّه إذا لم نقاتلهم عند شعبنا ، وقال رجال : ماذا نمنع إذا لم تمنع الحرب بروع ، وقال رجال قولا صدقوا به ومضوا عليه منهم حمزة بن عبد المطلب قال : والذي أنزل عليك الكتاب لنجادلنّهم ، وقال نعيم بن مالك بن ثعلبة وهو أحد بني سالم : يا نبي اللّه لا تحرمنا الجنة فوالذي نفسي بيده لأدخلنها . فقال رسول اللّه ( ص ) : بم ؟ قال : بأنّي أحبّ اللّه ورسوله ولا أفرّ يوم الزحف . فقال رسول اللّه : صدقت ، واستشهد يومئذ . وأبى كثير من الناس إلّا الخروج إلى العدوّ ولم يتناهوا إلى قول رسول اللّه ( ص ) ورأيه ، ولو رضوا بالذي أمرهم كان ذلك ، ولكن غلب القضاء والقدر ، وعامّة من أشار إليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة ، فلمّا صلّى رسول اللّه ( ص ) الجمعة وعظ
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 2 / 37 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 23 .