شيخ محمد قوام الوشنوي
89
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الناس وذكّرهم وأمرهم بالجد والجهاد ، ثم انصرف من خطبته وصلاته فدعا بلامته فلبسها ثم أذّن في الناس بالخروج ، فلمّا رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا : أمرنا رسول اللّه ( ص ) أن نمكث بالمدينة وهو أعلم باللّه وما يريد ويأتيه الوحي من السماء . فقالوا : يا رسول اللّه امكث كما أمرتنا . فقال : لا ينبغي لنبي إذا أخذ لامة الحرب وأذن بالخروج إلى العدوّ أن يرجع حتّى يقاتل ، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلّا الخروج ، فعليكم بتقوى اللّه والصبر عند البأس إذا لقيتم العدوّ ، وانظروا ماذا أمركم اللّه فافعلوا . قال : فخرج رسول اللّه ( ص ) والمسلمون ، فسلكوا على البدائع وهم ألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف ، فمضى رسول اللّه ( ص ) حتّى نزل بأحد ، ورجع عنه عبد اللّه بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة ، فبقي رسول اللّه ( ص ) في سبعمائة . قال البيهقي : هذا هو المشهور عند أهل المغازي انّهم بقوا في سبعمائة مقاتل . قال : والمشهور عن الزهري انّهم بقوا في أربعمائة مقاتل ، كذلك رواه يعقوب بن سفيان عن أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن الزهري ، وقيل عنه بهذا الاسناد سبعمائة ، فاللّه أعلم . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : وخرجت قريش من مكة ومعهم أبو عامر الفاسق ، وكان يسمّى قبل ذلك بالراهب في خمسين رجلا من قومه ، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير ، والظعن خمسة عشرة امرأة ، وشاع خبرهم ومسيرهم في الناس حتّى نزلوا ذا الحليفة ، فبعث رسول اللّه ( ص ) عينين له أنسا ومؤنسا ابني فضالة الظنفريين ليلة الخميس لخمس مضين من شوال ، فأتيا رسول اللّه ( ص ) بخبرهم وأنهم خلّوا إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض حتّى تركوه ليس به خضراء ، ثم بعث الحباب بن الجموح إليهم أيضا ، فدخل فيهم فحرزهم وجاءه بعلمهم . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : وذكر غير زياد عن محمد بن إسحاق عن الزهري انّ الأنصار يوم أحد قالوا لرسول اللّه ( ص ) : ألا نستعين بحلفائنا من يهود . فقال : لا حاجة لنا فيهم . . . الخ .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 37 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 68 .