شيخ محمد قوام الوشنوي

87

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الطبري « 1 » : وكان أبو عزّة عمرو بن عبد اللّه الجمحي قد منّ عليه رسول اللّه ( ص ) يوم بدر ، وكان فقيرا ذا بنات ، وكان في الأسارى ، فقال : يا رسول اللّه انّي فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها ، فامنن عليّ صلّى اللّه عليك . فمنّ عليه رسول اللّه ( ص ) ، فقال صفوان بن أميّة : يا أبا عزّة انّك امرؤ شاعر فأعنّا بلسانك فأخرج معنا . فقال : انّ محمدا قد منّ عليّ فلا أريد أن أظاهر عليه . فقال : بلى فأعنّا بنفسك فلك اللّه إذا رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهنّ من عسر ويسر . فخرج أبو عزّة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة ، وخرج سافع بن عبد مناف بن وهب إلى بني مالك بن كنانة يحرّضهم ويدعوهم إلى حرب رسول اللّه ( ص ) . وقال ابن هشام « 2 » : فخرجت قريش بحدّها وجدّها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة ، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وأن لا يفرّوا ، فخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس معه هند ابنة عتبة ، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم . إلى أن قال : فأقبلوا حتّى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة ، فلمّا سمع بهم رسول اللّه ( ص ) والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا ، قال رسول اللّه للمسلمين : انّي قد رأيت واللّه خيرا ، رأيت بقرا تذبح ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت انّي أدخلت يدي في درع حصينة ، فأوّلتها بالمدينة . ثم قال : قال ( ص ) : فأمّا البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون ، وأمّا الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل . . . الخ . وقال الواقدي « 3 » : ثم قال ( ص ) : أيّها الناس انّي رأيت في منامي رؤيا ، رأيت كأنّي في درع حصينة ، ورأيت سيفي ذا الفقار انفصم من عند ظبّته ، ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت كأنّي مردف كبشا . فقال الناس : يا رسول اللّه فما أوّلتها ؟ قال : أمّا الدرع الحصينة فالمدينة فامكثوا فيها ، وأمّا انفصام سيفي من ظبّته فمصيبة في نفسي ، وأمّا البقر المذبوح فقتلى في أصحابي ، وأمّا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 500 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 65 . ( 3 ) المغازي 1 / 209 .