شيخ محمد قوام الوشنوي
86
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الحادي عشر منه ، قال مالك : كانت الوقعة في أول النهار ، وهي على المشهور التي أنزل اللّه فيها وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ الخ . وقال الواقدي « 1 » : قالوا لمّا رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة والعير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة وكذلك كانوا يصنعون فلم يحرّكها أبو سفيان ولم يفرّقها لغيبة أهل العير ، مشت أشراف قريش إلى أبي سفيان بن حرب فقالوا : يا أبا سفيان أنظر هذا العير التي قدمت بها فاحتبستها ، فقد عرفت أنها أموال أهل مكة ولطيمة قريش وهم طيّبوا أنفس تجهزون بهذه العير جيشا كثيفا إلى محمد ، وقد ترى من قتل من آبائنا وأبنائنا وعشائرنا . قال أبو سفيان : وقد طابت أنفس قريش بذلك ؟ قالوا : نعم . قال : فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي ، فإنّا واللّه الموتور الثائر ، قد قتل ابني حنظلة ببدر وأشراف قومي ، فلم تزل العير موقوفة حتّى تجهّزوا للخروج إلى أحد فباعوها . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : لمّا رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة ، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا : نحن طيّبوا أنفس أن تجهّزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد . فقال أبو سفيان : وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي ، فباعوها فصارت ذهبا ، فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار ، فسلّم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم ، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا ، وفيهم نزلت إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية . وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرهم ، فأوعبوا وتألّب من كان معهم من العرب ، وحضروا فأجمعوا على إخراج الظعن - يعني النساء - معهم ليذكّرنّهم قتلى بدر فيحفظنّهم فيكون أحدّ لهم في القتال ، وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كلّه إلى رسول اللّه ( ص ) ، فأخبر رسول اللّه سعد بن الربيع بكتاب العباس وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة . . . الخ .
--> ( 1 ) المغازي 1 / 199 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 36 .