شيخ محمد قوام الوشنوي

79

حياة النبي ( ص ) وسيرته

انبسط إليهم وأنس بهم ، ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره وأخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه : اقتلوا عدو اللّه ، فضربوه بأسيافهم ، فالتفّت عليه فلم تغن شيئا وردّ بعضها بعضا ولصق بأبي نائلة . قال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا كان في سيفي ، فانتزعته فوضعته في سرّته ثم تحاملت عليه فقططته حتّى انتهى إلى عانته ، فصاح عدوّ اللّه صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلّا أوقدت عليه نارا ، ثم جزّوا رأسه وحملوه معهم ، فلمّا بلغوا بقيع الغرقد كبّروا وقد قام رسول اللّه ( ص ) تلك الليلة يصلّي ، فلمّا سمع تكبيرهم كبّر ( ص ) وعرف أن قد قتلوه ثم انتهوا إلى رسول اللّه وقال : أفلحت الوجوه . فقالوا : ووجهك يا رسول اللّه ، ورموا برأسه بين يديه ، فحمد اللّه على قتله ، فلمّا أصبح قال : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه . فخافت اليهود ولم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا ، وخافوا أن يبيّتوا كما بيّت ابن الأشرف . ثم روى باسناده عن عكرمة أنه أشرف عليهم ، فكلّموه وقال : ما ترهنون عندي ، أترهنوني أبناءكم ، وأراد أن يسلفهم تمرا قالوا : انّا نستحي أن نعير أبناءنا فيقال : هذا رهينة وسق ، وهذا رهينة وسقين . قال : فترهنوني نساءكم ؟ قالوا : أنت أجمل الناس ولا نأمنك ، وأي امرأة تمنع منك لجمالك ، ولكنّا نرهنك سلاحنا وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم . قال : نعم إيتوني بسلاحكم واحتملوا ما شئتم . قالوا : فانزل الينا نأخذ عليك وتأخذ علينا ، فذهب ينزل فتعلّقت به امرأته وقالت : أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك . قال : لو وجدوني هؤلاء نائما ما أيقظوني . قالت : فكلّمهم من فوق البيت ، فأبى عليها فنزل إليهم يفوح ريحه ، فقالوا : ما هذه الريح يا فلان ؟ قال : عطر أم فلان ، لامرأته ، فدنا بعضهم يشمّ رأسه ثم اعتنقه وقال : اقتلوا عدوّ اللّه فطعنه أبو عبس في خاصرته وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف ، فقتلوه ثم رجعوا ، فأصبحت اليهود مذعورين ، فجاؤوا النبي ( ص ) وقالوا : قتل سيدنا غيلة ، فذكّرهم النبي صنيعه وما كان يحضّ عليهم ويحرّض في قتالهم ويؤذيهم ، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا ، أحسبه قال : وكان ذلك الكتاب مع علي ( ع ) بعد .