شيخ محمد قوام الوشنوي
80
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : فلمّا انتهوا إلى حصن كعب هتف به أبو نائلة وكان كعب قريب عهد بعرس ، فوثب إليه وعليه ملحفة وتحدّثوا ساعة ، وسار معهم إلى شعب العجوز ، ثم انّ أبا نائلة أخذ برأس كعب وشمّ بيده وقال : ما رأيت كالليلة طيبا أعرف قط . ثم مشى ساعة وعاد لمثلها حتّى اطمأنّ كعب ، ثم مشى ساعة وأخذ بفود رأسه ثم قال : اضربوا عدوّ اللّه . إلى أن قال : وقد صاح صيحة لم يبق حولنا حصن إلّا أوقدت عليه نار ، ووقع عدو اللّه . إلى أن قال : وقد أصيب الحرث بن أوس بن معاذ ، أصابه بعض أسيافنا . قال : فخرجنا على بغاث وقد أبطأ علينا صاحبنا ، فوقفنا له ساعة وقد نزفه الدم ، ثم أتانا فاحتملناه وجئنا به إلى النبي ( ص ) فأخبرناه بقتل عدو اللّه وتفل على جرح صاحبنا وعدنا إلى أهلينا ، فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو اللّه ، فليس بها يهودي إلّا وهو يخاف على نفسه . قال : وقال رسول اللّه ( ص ) : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينه اليهودي فقتله ، فقال له أخوه حويصة وهو مشرك : يا عدو اللّه قتلته ، أما واللّه لربّ شحم في بطنك من ماله وضربه ، فقال محيصة : لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك . قال : فو اللّه أن كان لأول إسلام حويصة ، فقال انّ دينا بلغ بك ما أرى لعجب ، ثم أسلم . سرية زيد بن حارثة إلى القردة قال محمد بن سعد « 2 » : ثم سريّة زيد بن حارثة إلى القردة ، وكانت لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، وهي أول سريّة خرج فيها زيد أميرا . والقردة من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق ، بعثه رسول اللّه ( ص ) يعترض لعير قريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزّى وعبد اللّه بن أبي ربيعة ، ومعه مال كثير نقر وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم ، وكان دليلهم فرات بن حيّان العجلي ،
--> ( 1 ) الكامل 2 / 144 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 / 36 .