شيخ محمد قوام الوشنوي
78
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يشبب بنساء المسلمين ( أي يذكر محاسنهن بالشعر ) حتّى آذاهم ، فلمّا عاد إلى المدينة قال رسول اللّه ( ص ) : من لي من ابن الأشرف . . . الخ . قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة قتل كعب بن الأشرف اليهودي ، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، وكان سبب قتله انّه كان رجلا شاعرا يهجو النبي وأصحابه ويحرّض عليهم ويؤذيهم ، فلمّا كان وقعة بدر كبت وذلّ وقال : بطن الأرض خير من ظهرها اليوم ، فخرج حتّى قدم مكة ، فبكى قتلى قريش وحرّضهم بالشعر ، ثم قدم المدينة فقال رسول اللّه ( ص ) : اللّهم اكفني ابن الأشرف بما شئت وإعلانه الشرّ وقوله الأشعار ، وقال أيضا : من لي بابن الأشرف فقد آذاني . فقال محمد بن مسلمة : يا رسول اللّه وأنا أقتله . فقال : افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره ، واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن خبير ، فقالوا : يا رسول اللّه نحن نقتله فأذن لنا فلنقل . فقال : قولوا ، وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة ، فخرج إليه فأنكره كعب وذعر منه ، فقال أبو نائلة : انّما جئت أخبرك انّ قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء ، حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ، ونحن نريد التنحّي منه ومعي رجال من قومي على مثل رأيي ، وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة . فسكن إلى قوله وقال : جئ بهم متى شئت ، فخرج من عنده على ميعاد ، فأتى أصحابه فأخبرهم وأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى ، ثم أتوا رسول اللّه ( ص ) فأخبروه ، فمشى معهم حتّى أتى البقيع ، ثم وجّههم وقال : امضوا على بركة اللّه وعونه ، وكان في ليلة مقمرة ، فمضوا حتّى انتهوا إلى حصنه ، فهتف له أبو نائلة فوثب فأخذت امرأته بملحفته وقالت أنّى تذهب انّك رجل محارب وكان حديث عهد بعرس . قال : ميعاد عليّ ، وانّما هو أخي أبو نائلة ، وضرب بيده الملحفة وقال : لو دعي الفتى لطعنة أجاب . ثم نزل إليهم ، فحادثوه ساعة حتّى
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 31 .