شيخ محمد قوام الوشنوي

64

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بيومين ، وقال ابن الأثير « 1 » : وكان في الأسرى سهيل بن عمرو أسره مالك بن الدخشم الأنصاري ، فلمّا أتى به النبي ( ص ) قال عمر بن الخطاب : دعني أنزع ثنيتيه يا رسول اللّه فلا يقوم عليك خطيبا ، وكان سهيل أعلم . فقال رسول اللّه : دعه يا عمر فسيقوم مقاما تحمده عليه . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : وكان سهيل أعلم من شفته السفلى . إلى أن قال : انّ عمر بن الخطاب قال : يا رسول اللّه ( ص ) دعني أنزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك في موطن خطيبا أبدا . فقال رسول اللّه ( ص ) : لا أمثّل به فيمثّل اللّه بي وإن كنت نبيّا . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : وكان في الأسارى سهيل بن عمرو العامري ، وتقدّم انّه كان من أشراف قريش وخطبائها ، فقد سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش في الجاهلية فقال : الأسود ابن عبد المطلب وسهيل بن عمرو . إلى أن قال : وقال عمر لرسول اللّه ( ص ) دعني أنزع ثنيتى سهيل بن عمرو ويدلع - أي بالدال والعين المهملتين يخرج لسانه لانّه كان أعلم والأعلم إذا نزعت ثنيتاه لم يستطع الكلام - فلا يقم عليك خطيبا في موطن أبدا . فقال له رسول اللّه ( ص ) : لا أمثّل به فيمثّل اللّه بي وإن كنت نبيّا ، وعسى أن يقوم مقاما لا تذمّه . إلى أن قال : فانّه لمّا مات رسول اللّه ( ص ) أراد أكثر أهل مكة الرجوع عن الإسلام حتّى خافهم أمير مكة عتاب بن أسيد وتوارى ، فقام سهيل بن عمرو خطيبا ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول اللّه وقال : أيّها الناس من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فانّ اللّه حي لا يموت ، ألم تعلموا أنّ اللّه تعالى قال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآيات وتلا آيات أخرى . . . الخ . أقول : وهذه الشبهة قد ألقاها عمر حين مات النبي ( ص ) وانّه قام خطيبا بعد موت النبي يوعّد المنافقين ، فقال : انّ رسول اللّه لم يمت ولكن انّما عرج بروحه كما عرج بروح موسى ،

--> ( 1 ) الكامل 2 / 131 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 304 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 195 .