شيخ محمد قوام الوشنوي

65

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لا يموت رسول اللّه حتّى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم . فما زال عمر يتكلم حتّى أزبد شدقاه ، فقال العباس : انّ رسول اللّه ( ص ) يأسن كما يأسن البشر ، وانّ رسول اللّه قد مات فادفنوا صاحبكم . رواه محمد بن سعد « 1 » ، كما انّه رواه بطرق عديدة غير هذا الطريق ، وكلّها متّفقة على انّ أول من ألقى هذه الشبهة كان عمر . قال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : وحدّثني عبد اللّه بن أبي بكر انّ يحيى بن عبد اللّه قال : قدم بالأسارى حين قدم بهم وسودة بنت زمعة زوج النبي ( ص ) عند آل عفراء ، وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب ، قال : تقول سودة واللّه انّي لعندهم إذ أتينا فقيل هؤلاء الأسارى قد أتي بهم . قال : فرجعت إلى بيتي ورسول اللّه ( ص ) فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، قالت : فلا واللّه ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ، ألا متّم كراما ، فو اللّه ما أنبهني إلّا قول رسول اللّه ( ص ) من البيت : يا سودة أعلى اللّه ورسوله تحرّضين . قالت : قلت يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت . قصة إسارة أبو عزيز بن عمير ثم قال : قال ابن إسحاق : وحدّثني نبيه بن وهب انّ رسول اللّه حين أقبل بالأسارى فرّقهم بين أصحابه وقال : استوصوا بالأسارى خيرا . فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب ابن عمير لأبيه وأمّه في الأسارى ، قال : فقال أبو عزيز : مرّبي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال : شدّ يدك به فانّ أمه ذات متاع لعلها تفديه منك . قال : وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدّموا غداءهم أو عشاءهم خصّوني بالخبز وأكلوا التمر لوصيّة رسول اللّه ( ص ) إيّاهم بنا . ثم قال ابن هشام : وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحرث ، فلمّا

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 266 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 299 .