شيخ محمد قوام الوشنوي
58
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فيها أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاء من الخبر ، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ حتّى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري ، فبينما هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم . قال : فقال أبو لهب : هلمّ إليّ يا ابن أخي ، فعندك الخبر ؟ قال : فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء واللّه ، إن كان إلّا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسرون كيف شاؤوا ، وأيم اللّه مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء . قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة ، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة قال : فثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك عليّ يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته ضربة فلقت في رأسه شجّة منكرة ، وقالت : تستضعفه أن غاب عنه سيّده . فقام موليا ذليلا ، فو اللّه ما عاش إلّا سبع ليال حتّى رماه اللّه عزّ وجلّ بالعدسة فقتلته ، فلقد تركاه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتّى أنتن في بيته ، وكانت قريش تتقي العدسة وعدوتها كما يتّقي الناس الطاعون ، حتّى قال لهما رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه . فقالا : انّا نخشى هذه القرحة . قال : فانطلقا فأنا معكما ، فما غسلوه إلّا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسّونه ، ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار ، وقذفوا عليه الحجارة حتّى واروه . قصة إسارة العباس بن عبد المطلب روى الطبري أيضا باسناده عن ابن عباس قال : لمّا أمسى القوم من يوم بدر والأسارى محبوسون في الوثاق ، بات رسول اللّه ( ص ) ساهرا أول ليلة ، فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ما لك لا تنام ؟ فقال : سمعت تضوّر العباس في وثاقه . قال : فقاموا إلى العباس فأطلقوه ، فنام