شيخ محمد قوام الوشنوي
59
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه . . . الخ . وهكذا رواه ابن الأثير في الكامل « 1 » . وقال الزيني دحلان « 2 » : وكان الذي أسر العباس كعب بن عمرو الأنصاري السلمي ، ويكنّى بأبي اليسر ، فقيل للعباس : كيف أسرك أبو اليسر وهو دميم ( أي قصير ) ولو شئت لجعلته في كفّك ؟ فقال : ما هو إلّا أن لقيته فظهر في عيني كالخندمة الأشم ، وهو جبل عظيم من جبال مكة . وفي رواية عن علي : فجاء رجل من الأنصار بالعباس أسيرا فقال العباس : انّ هذا واللّه ما أسرني ، لقد أسرني رجل أحلج من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ما أراه في القوم . فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول اللّه . فقال ( ص ) : اسكت فقد أيّدك اللّه بملك كريم . وفي رواية قال له النبي : كيف أسرته ؟ فقال : أعانني اللّه عليه بملك كريم . ولمّا أسر شدّوا وثاقه كبقيّة الأسرى ، فصار يئنّ ، فسمع النبي ( ص ) أنينه فلم يأخذه نوم ، فقيل : ما أسهرك يا رسول اللّه ؟ قال ( ص ) : أنين العباس . فقام رجل وأرخى وثاقه ، وكان العباس رجلا طويلا . . . الخ . وقال العلّامة محمد رضا : فسهر النبي ( ص ) تلك الليلة ولم ينم ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبي اللّه ؟ فقال : أسهر لأنين العباس . فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه ، فقال له رسول اللّه : ما لي لا أسمع أنين العباس . فقال الرجل : أنا أرخيت من وثاقه . فقال رسول اللّه ( ص ) : فافعل ذلك بالأسرى كلّهم . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : وكان في الأسارى العباس عمّ النبي ( ص ) فشدّوا وثاقه فلم يأخذه ( ص ) نوم ، فقيل : ما سهرك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنين العباس . فقام رجل وأرخى وثاقه ، وفعل ذلك بالأسارى كلّهم . إلى أن قال : وفي الكشّاف : انّ العباس عم النبيّ ( ص ) لمّا أخذ أسيرا ببدر ولم يجدوا له قميصا وكان رجلا طويلا ، فكساه عبد اللّه بن أبي بن سلول
--> ( 1 ) الكامل 2 / 128 . ( 2 ) السيرة النبوية 1 / 210 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 198 .