شيخ محمد قوام الوشنوي
57
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رواحة بمثل ذلك ، والعالية قباء وحطمة ووائل وواقف وبنو أمية بن زيد وقريظة والنضير ، فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سوّي على رقيّة بنت رسول اللّه ( ص ) التراب بالبقيع ، وكان أول الناس أتى أهل مكة بمصاب أهل بدر وبهزيمتهم الحيسمان بن حابس الخزاعي . . . الخ . وقال الطبري : قال يعني ابن إسحاق : ثم قدم زيد بن حارثة ، فجئته - يعني عبادة بن الصامت - وهو واقف بالمصلّى قد غشيته الناس ، وهو يقول : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وزمعة بن الأسود وأبو البختري بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . قال : قلت يا أبة أحق هذا ؟ قال : نعم واللّه يا بني . إلى أن قال : قال محمد بن سعد : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد اللّه ابن أياس . ثم قال : وقال الواقدي : الحيسمان بن حابس الخزاعي قالوا : ما ورائك ؟ قال : قتل عتبة ، إلى أن عدّد أشراف قريش المذكورين ، ثم قال : فلمّا جعل يعدّد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر : واللّه إن يعقل هذا فسلوه عنّي . قالوا : ما فعل صفوان بن أمية ؟ قال : هو ذلك جالس في الحجر ، وقد واللّه رأيت أباه وأخاه مقتولين . قال : ورأيت سهيل ابن عمرو أسر والنضر بن الحارث . قالوا : وما يدريك ؟ قال : رأيتهما مقرونين في الحبال . . . الخ . وروى الطبري « 1 » باسناده عن عكرمة مولى ابن عباس قال : قال أبو رافع مولى رسول اللّه : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمت أم الفضل ، وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب عدو اللّه قد تخلّف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا لم يتخلّف رجل إلّا بعث مكانه رجلا ، فلمّا جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته اللّه وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوّة وعزّا . قال : وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل القداح ، أنحتها في حجرة زمزم ، فو اللّه انّي لجالس
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 461 .