شيخ محمد قوام الوشنوي
471
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الغزو مع المسلمين . فلمّا بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتّى يكون اللّه هو الذي يطلقنا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . . . الخ . وعسى من اللّه واجب ، فلمّا أنزلت أرسل رسول اللّه ( ص ) إليهم فأطلقهم وعذّرهم ، فجاؤوا بأموالهم وقالوا : يا رسول اللّه هذه أموالنا فتصدّق بها عنّا واستغفر لنا . فقال ( ص ) : ما أمرت أن آخذ أموالكم ، فأنزل اللّه خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إلى قوله وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ قال وهم الذين لم يربطوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا حتّى نزل قوله تعالى لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . . الخ . ثم روى عن سعيد بن المسيّب ومجاهد ومحمد بن إسحاق قصة أبي لبابة وما كان من أمره يوم بني قريظة وربط نفسه حتّى يتب عليه ، ثم انّه تخلّف عن غزوة تبوك فربط نفسه أيضا حتّى تاب اللّه عليه ، وأراد أن ينخلع من ماله كلّه صدقة ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : يكفيك من ذلك الثلث . . . الخ . ثم قال ابن كثير قلت : كان المتخلّفون عن غزوة تبوك أقسام : مأمورون مأجورون كعلي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة وابن أم مكتوم ، ومعذّرون وهم الضعفاء والمرضى ، والمقلّون وهم البكّاؤون ، وعصابة مذنبون وهم الثلاثة أبو لبابة وأصحابه المذكورون ، وآخرون ملومون مذمومون وهم المنافقون . . . الخ . بقية أحداث السنة التاسعة من الهجرة قال ابن الأثير « 1 » : وفيها - أي وفي السنة التاسعة من الهجرة - قدم عروة بن مسعود الثقفي على النبي ( ص ) مسلما ، وقيل بل أدركه في الطريق مرجعه من الطائف ، وسأله أن يرجع إلى
--> ( 1 ) الكامل 2 / 283 .