شيخ محمد قوام الوشنوي
472
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قومه بالإسلام ، فقال رسول اللّه ( ص ) : انّهم قاتلوك . فقال : أنا أحبّ إليهم من أبكارهم ، ورجا أن يوافقه لمنزلته فيهم ، فلمّا رجع إلى الطائف صعد إلى عليّة له وأشرف منها عليهم وأظهر الإسلام ودعاهم إليه ، فرموه بالنبل من كل وجه ، فأصابه سهم فقتله ، فقيل له : ما ترى في دمك ؟ فقال : كرامة أكرمني اللّه بها وشهادة ساقها إليّ ، ليس فيّ إلّا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللّه ، فادفنوني معهم ، فلمّا مات دفنوه معهم . وقال رسول اللّه ( ص ) فيه : انّ مثله كمثل صاحب يس في قومه ، انتهى . قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في شهر ربيع الأول سنة عشر من مهاجر رسول اللّه ، انتهى . ثم قال محمد بن سعد : ثم سريّة علي بن أبي طالب إلى اليمن ، يقال مرتين إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجر رسول اللّه ، قالوا : بعث رسول اللّه ( ص ) عليّا إلى اليمن وعقد له لواء وعمّمه بيده وقال : امض ولا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتّى يقاتلوك . فخرج عليه السّلام في ثلاثمائة فارس ، فكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد ، وهي بلاد مذحج ، ففرّق أصحابه ، فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي ، فجمع إليه ما أصابوا ، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة ، فصفّ أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي ، ثم حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا ، فتفرّقوا وانهزموا فكفّ عن طلبهم . ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا ، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقال : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه . وجمع علي الغنائم فجزّأها على خمسة أجزاء ، فكتب في سهم منها للّه ، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس ، وقسّم علي على أصحابه بقيّة المغنم ، فوافى النبي ( ص ) بمكة وقد قدمها للحج سنة عشر ، انتهى .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 169 و 170 .