شيخ محمد قوام الوشنوي
468
حياة النبي ( ص ) وسيرته
على العسكر . ثم انصرف رسول اللّه من تبوك ولم يلق كيدا وقدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع ، فقال : الحمد للّه على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة . وجاء من كان تخلّف عنه ، فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم ، وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتّى نزلت توبتهم بعد ، وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون : قد انقطع الجهاد . فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فنهاهم وقال : لا تزال عصابة من امّتي يجاهدون على الحق حتّى يخرج الدجّال ، انتهى . وقال ابن الأثير « 1 » : وأقام رسول اللّه ( ص ) بتبوك بضع عشرة ليلة ، ولم يجاوزها ولم يقدم عليه الروم والعرب المتنصرة ، فعاد إلى المدينة . وكان في الطريق ماء يخرج من وشل لا يروي إلّا الراكب والراكبين بواد يقال له وادي المشقق ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من سبقنا فلا تسقينّ منه شيئا حتّى نأتيه . فسبقه نفر من المنافقين فاستسقوا ما فيه ، فلمّا جاء رسول اللّه ( ص ) أخبروه بفعلهم فلعنهم ودعا عليهم ، ثم نزل رسول اللّه ( ص ) إليه فوضع يده تحته وجعل يصبّ إليها يسيرا من الماء ، فدعا فيه ونضحه في الوشل فانخرق الماء جريا شديدا ، فشرب الناس واستقوا . خبر مسجد الضرار وسار رسول اللّه ( ص ) حتّى قارب المدينة ، فأتاه خبر مسجد الضرار ، فأرسل مالك بن أبي الدخشم فحرّقه وهدمه ، وأنزل فيه وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . الخ . ثم قال : وكان الذين بنوه اثنا عشر رجلا . . . الخ . وهذا النقل قريب ممّا ذكره ابن هشام « 2 » وابن الأثبر « 3 » والطبري « 4 » إلّا انّ هؤلاء ذكروا انّ
--> ( 1 ) الكامل 2 / 281 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 173 . ( 3 ) الكامل 2 / 281 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 110 .