شيخ محمد قوام الوشنوي
469
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه أقبل حتّى نزل بذي أوان ، وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، وكان أصحاب مسجد ضرار قد كان أتوه وهو ( ص ) يتجهّز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللّه انّا قد بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وانّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه . فقال ( ص ) : انّي على جناح سفر وحال شغل - أو كما قال رسول اللّه - ولو قدمنا إن شاء اللّه أتيناكم فصلّينا لكم فيه . فلمّا نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول اللّه مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان ، فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه . فخرجا سريعين حتّى أتيا بني سالم ابن عوف ، وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن : انظرني حتّى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدّان حتّى دخلا المسجد وفيه أهله فحرّقاه وهدماه وتفرّقوا عنه ، ونزل فيهم القرآن ما نزل . . . الخ . حديث أصحاب العقبة روى ابن كثير « 1 » باسناده عن عروة بن الزبير قال : لمّا قفل رسول اللّه ( ص ) من تبوك إلى المدينة همّ جماعة من المنافقين بالفتك به وأن يطرحوه من رأس العقبة في الطريق ، فأخبر ( ص ) بخبرهم ، فأمر الناس بالمسير من الوادي وصعد هو العقبة وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثّموا ، وأمر رسول اللّه ( ص ) عمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه ، وعمّار آخذ بزمام الناقة وحذيفة يسوقها ، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم ، فغضب رسول اللّه ( ص ) فأبصر حذيفة غضبه ، فرجع إليهم ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه ، فلمّا رأوا حذيفة ظنّوا أن قد أظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم ، فأسرعوا حتّى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتّى أدرك رسول اللّه ، فأمرهما فأسرعا حتّى قطعوا العقبة
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 34 و 36 .