شيخ محمد قوام الوشنوي

467

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الوليد حتّى إذا كان من حصنه على منظر العين وأكيدر على سطح داره ، فباتت البقر تحكّ بقرونها باب الحصن ، فقالت امرأته : هل رأيت مثل هذا قط . قال : لا واللّه . قالت : ومن يترك هذا . قال : لا أحد ، ثم نزل فركب فرسه ومعه نفر من أهل بيته ، ثم خرج يطلب البقر فتلقتهم خيل رسول اللّه ( ص ) وأخذته وقتلوا أخاه حسّانا ، وأخذ خالد بن الوليد من أكيدر قباء ديباج مخوّص بالذهب ، فأرسله إلى رسول اللّه ( ص ) قبل قدومه ، فجعل المسلمون يلمسونه ويتعجّبون منه ، فقال رسول اللّه : أتعجبون من هذا ؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . وقدم خالد بأكيدر على رسول اللّه ، فحقن دمه وصالحه على الجزية وخلّى سبيله فرجع إلى قريته . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : وقتلوا أخاه حسّان ، وقد كان عليه قباء له من ديباج مخوّص بالذهب ، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول اللّه ( ص ) قبل قدومه . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : وكان أكيدر من كندة ملكهم ، وكان نصرانيا ، فانتهى إليه خالد وخرج من حصنه ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسّان ، فشدّت عليه خيل خالد بن الوليد ، فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسّان وقاتل حتّى قتل وهرب من كان معهما ، فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتّى يأتي به رسول اللّه ( ص ) ، على أن يفتح له دومة الجندل ، ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ، فعزل للنبي ( ص ) صفيّا خالصا ثم قسم الغنيمة ، فأخرج الخمس وكان للنبي ( ص ) ، ثم قسم ما بقي بين أصحابه ، فصار لكل واحد خمس فرائض . ثم خرج خالد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة ، فقدم بأكيدر على رسول اللّه ( ص ) فأهدى له هدية ، فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلّى سبيلهما ، وكتب له رسول اللّه كتابا فيه أمانهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظفره . وكان رسول اللّه ( ص ) استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر ، فكان يطوف في أصحابه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 109 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 166 و 167 .