شيخ محمد قوام الوشنوي
459
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال : قال رسول اللّه ( ص ) : هذا علي لحمه لحمي ودمه دمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي . ثم روى عن أحمد بن حنبل وموفّق بن أحمد بسنديهما عن زيد بن أبي أوفى قال : دخلت على رسول اللّه ( ص ) في مسجده وقد آخى بين أصحابه ، فقال علي : يا رسول اللّه فعلت بأصحابك وما فعلت بي . فقال : والذي بعثني بالحقّ نبيّا أخّرتك لنفسي ، فانّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي ، فأنت أخي ووارثي ، وأنت معي في قصري في الجنة . . . الخ . ثم روى عن موفّق بن أحمد الخوارزمي المكّي بسنده عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه : يا علي انّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي ، وانّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي ، والذي نفسي بيده انّك تذود عن حوضي يوم القيامة رجالا كما يذاد البعير الأجرب عن الماء ، بعصا لك من عوسج ، كانّي أنظر إلى مقامك من حوضي . وما رواه أيضا عن ابن حجر في الصواعق المحرقة قال : الحديث الأول أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص وأحمد والبزّار عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن أسماء بنت عميس وعن أم سلمة وحبش بن جنادة وابن عمر وابن عباس وجابر بن سمرة وعلي وبراء بن عازب وزيد بن أرقم قالوا جميعا : انّ رسول اللّه ( ص ) خلّف عليّا في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول اللّه تخلّفني في النساء والصبيان . فقال ( ص ) : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير انّه لا نبيّ بعدي . أقول : وقد ظهر بما قدمناه من كلمات القوم ورواياتهم انّ الراوي لهذا الحديث الشريف يكون أربعة وعشرين رجلا وامرأة من الصحابة والصحابيات ، وقد روي عن أكثرهم بطرق متعددة ، وقد رواه النسائي في خصائصه بتسعة عشر طريقا ، وقد أسند خمسة عشر منها إلى سعد بن أبي وقاص بواسطة عامر بن سعد وإبراهيم بن سعد ومصعب بن سعد وعبد اللّه بن سعد وعائشة ابنة سعد ، وهؤلاء بنو سعد بن أبي وقاص قد رووه عن أبيهم ، وأيضا رواه سعيد ابن المسيّب وعبد اللّه الكناني وحرب بن سلك عن سعد بن أبي وقاص ، وقد روى عن هؤلاء