شيخ محمد قوام الوشنوي

460

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بخمسة عشر طريقا ، ورواه أيضا عن سعد بن مالك وأسماء بنت عميس عن النبي ( ص ) بأربعة طرق هذا ما رواه النسائي ، وهكذا رواه مسلم وابن كثير وسبط ابن الجوزي ومحمد بن يوسف الشافعي وأحمد بن عبد اللّه الطبري وسليمان بن إبراهيم الحنفي عن سعد بن أبي وقاص وغيره بطرق متعدّدة كما قال محمد بن يوسف الشافعي ، وروى الحافظ الدمشقي في كتابه قول النبي ( ص ) لعلي « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » عن عدد كثير من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، ثم عدّ أسماءهم كما ذكرناه عنه قبل ذلك ، ثم قال : وذكر لكل واحد منهم طرقا وألفاظهم مختلفة واتّحد معنى الجميع . وقد قال قيل ذلك : هذا حديث متفق على صحته ، رواه الأئمة الحفّاظ ، ثم عدّ أسماءهم وقال : واتّفق الجميع حتّى صار ذلك إجماعا منهم . ثم قال : قال الحاكم النيسابوري : هذا حديث دخل في حدّ التواتر . وبما ذكرناه عنهم ظهر عدم صحة ما نقله الحلبي عن الآمدي من انّ هذا الحديث غير صحيح ، كما انّ قول الحلبي بانّه على تسليم صحته ثم قال : بل صحته هي الثابتة ، لانّه في الصحيحين ، فهو من قبيل الآحاد ، وعلى تسليم انّه من المتواتر فلا عموم له ، بل المراد ما دلّ عليه ظاهر الحديث انّ عليّا خليفة النبي ( ص ) في أهله خاصّة مدّة غيبته بتبوك . ثم قال : فعلى تسليم انّه عام لكنّه مخصوص ، والعام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة . . . الخ . مدفوع : أوّلا - بأنّ الحديث من المتواترات قطعا ، وسند ذلك ما ذكرناه قبلا . وثانيا - لا يختصّ صدور الحديث عن النبي ( ص ) بغزوة تبوك حتّى يقال انّه ليس بعام ، بل قد ذكرنا قبل ذلك انّ الحديث قد صدر عن النبي ( ص ) في مواضع متعدّدة . وقد روى سليمان بن إبراهيم الحنفي عن جعفر الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) انّه قال : لقد قال رسول اللّه في عشرة مواضع « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، انتهى . وانّه في تلك المواضع ما خصّه بأهله وزمان حياته مضافا إلى ما رواه القوم عنه ( ص ) في مواضع عديدة انّه قال لعلي : أنت خليفتي ووصييّ ووارثي ، وقد ذكرنا ذلك في الجزء الأول ،