شيخ محمد قوام الوشنوي

449

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الحلبي « 1 » : قال ومرّ النبي ( ص ) بأخت عدي بن حاتم ، فقامت إليه وكانت امرأة جذلة - أي ذات وقار وعقل - وكلّمته أن يمنّ عليها ، فمنّ عليها ، فأسلمت وخرجت إلى أخيها عدي فأشارت بالقدوم على رسول اللّه ، فقدم عليه كما سيأتي في الوفود . ويذكر انّها قالت له ( ص ) : يا محمد أرأيت أن تخلّي عنّا ولا تشمت بنا أحياء العرب ، فانّي ابنة سيّد قومي ، وانّ أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يردّ طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم طيء . فقال لها النبي ( ص ) : يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا ، لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها فانّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق . ثم نقل قولا آخر ، وفي آخره قال : وكان يحبّ مكارم الأخلاق وانّ اللّه يحبّ مكارم الأخلاق . ثم نقل ما رواه الزيني دحلان « 2 » : إلى أن قال : ففي اليوم الثالث أشار إليّ رجل خلفه بأن كلّميه ، فكلّمته فقال رسول اللّه : قد فعلت فلا تعجلي حتّى يجيء من قومك من يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك فأذنيني - أي اعلميني - وسألت عن الرجل الذي أشار عليّ بكلامه ، فقيل : انّه علي بن أبي طالب . قالت : فصبرت حتّى قدم عليّ من أثق به ، فجئت رسول اللّه ( ص ) فقلت : قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة قالت : فكساني رسول اللّه ( ص ) وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت حتّى قدمت الشام على أخي ، انتهى . ثم قال : ثم سريّة عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجباب أرض عذرة وبليّ في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . انتهى ما نقله محمد بن سعد .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 205 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 205 .