شيخ محمد قوام الوشنوي
450
حياة النبي ( ص ) وسيرته
غزوة تبوك قال محمد بن سعد « 1 » : ثم غزوة رسول اللّه تبوك في رجب سنة تسع من مهاجر رسول اللّه . . . الخ . وقال ابن كثير « 2 » : قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول اللّه ( ص ) بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب ، ثم أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم ، فذكر الزهري ويزيد بن رومان وعبد اللّه بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من علمائنا ، كلّ يحدّث عن غزوة تبوك ما بلغه عنها ، وبعض القوم يحدّث ما لم يحدّث بعض : انّ رسول اللّه ( ص ) أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم ، وذلك في زمان عسرة من الناس وشدّة من الحرّ وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار فالناس يحبّون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص في الحال من الزمان الذي هم عليه ، وكان رسول اللّه ( ص ) قلّ ما يخرج في غزوة إلّا كنّى عنها ، إلّا ما كان من غزوة تبوك فانّه ( ص ) بيّنها للناس لبعد المشقّة وشدّة الزمان وكثرة العدوّ الذي يصمد إليه ، ليتأهب الناس لذلك أهبة ، فأمرهم بالجهاد وأخبرهم انّه يريد الروم . فقال رسول اللّه ذات يوم وهو في جهازه ذلك للجدّ بن قيس أحد بني سلمة : يا جد هل لك العام في جلاد بني الأصفر ؟ فقال : يا رسول اللّه أو تأذن لي ولا تفتنّي ، فو اللّه لقد عرف قومي انّه ما من رجل بأشدّ عجبا بالنساء منّي ، وانّي أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر . فأعرض عنه رسول اللّه ( ص ) وقال : قد أذنت لك ، ففي الجدّ أنزل اللّه هذه الآية وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ . وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض لا تنفروا في الحرّ ، زهادة في الجهاد وشكّا في الحقّ وإرجافا بالرسول ، فأنزل فيهم وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ . فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . . . الخ .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 164 و 165 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 4 و 5 .