شيخ محمد قوام الوشنوي
448
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إلى أن قال : فلمّا نزلوا ركك اقتسموا الغنائم وعزل الخمس للنبي صفيّا رسوبا والمخذم ثم صار له السيف الآخر وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتّى قدم بهم المدينة . وقال الزيني دحلان « 1 » : سريّة علي بن أبي طالب لهدم صنم طيء بموضع يسمّى الفلس - بضمّ الفاء وسكون اللام - بعثه ( ص ) في ربيع الأول سنة تسع ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار . وفي رواية : كانوا مائتي رجل ، فأغار على أحياء من العرب ، وشنّ الغارة على محلّة آل حاتم مع الفجر ، وحرق الصنم بعد هدمه ، ووجد في خزانته ثلاثة أسياف وثلاثة أدرع ، وغنم سبيا ونعما وشاء وفضّة ، وقدم بذلك المدينة ، وكان في السبي سفّانة بنت حاتم الطائي ، وهي بفتح السين وتشديد الفاء بعدها نون مفتوحة فتاء تأنيث ، فأسلمت وحسن إسلامها ومنّ عليها رسول اللّه ( ص ) ، فدعت له : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه . إلى أن قال : وكان المنّ سببا لإسلام أخيها عدي بن حاتم ، وكان ( رضي اللّه عنه ) من فضلاء الصحابة ، ولم يرتد مع من ارتد من العرب بعد وفاة النبي ( ص ) ، بل ثبت على الإسلام . ثم قال : مات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين ، وقيل مائة وثمانين سنة ، وروى له أصحاب السنن الستة . ثم قال : قال ابن إسحاق في قصة سبي أخت عدي بن حاتم : أصابت خيله ( ص ) ابنة حاتم في سبايا ، فجعلت في حظيرة في المسجد ، فمرّ بها رسول اللّه ( ص ) ، فقامت إليه وكانت جذلة ، فقالت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد . فقال : من وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم . قال : الفارّ من اللّه ورسوله . فمضى حتّى كان الغد ، قالت : مرّ بي فقلت له وقال فيّ مثل ذلك ، حتّى كان بعد الغد مرّ ويئست ، فأشار إليّ علي بن أبي طالب وهو خلفه أن قومي إليه فكلّميه ، فقلت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ اللّه عليك . قال : قد فعلت فلا تعجلي حتّى تجدي ثقة يبلغك بلادك . . . الخ .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 124 .