شيخ محمد قوام الوشنوي
446
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الحارث ، فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد وعمرو بن الأهتم ورباح بن الحارث بن مجاشع ، فلمّا رأوهم بكى إليهم النساء والذراري ، فعجّلوا فجاؤوا إلى باب النبي ( ص ) فنادوا : يا محمد أخرج إلينا . فخرج رسول اللّه ( ص ) وأقام بلال الصلاة وتعلّقوا برسول اللّه يكلّمونه ، فوقف معهم ، ثم مضى فصلّى الظهر ثم جلس في صحن المسجد ، فقدّموا عطارد بن حاجب فتكلّم وخطب ، فأمر رسول اللّه ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم ونزل فيهم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فردّ إليهم رسول اللّه ( ص ) الأسرى والسبي . ثم بعث رسول اللّه ( ص ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق من خزاعة يصدّقهم ، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد ، فلمّا سمعوا بدنوّ الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقّونه بالجزر والغنم فرحا به ، فلمّا رآهم ولّى راجعا إلى المدينة فأخبر النبي انّهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة ، فهمّ رسول اللّه أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وبلغ ذلك القوم فقدم عليهم الركب الذين لقوا الوليد ، فأخبروا النبي ( ص ) الخبر على وجهه ، فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية ، فقرأ عليهم رسول اللّه ( ص ) القرآن وبعث معهم عبّاد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم ويعلّمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن ، فلم يعد ما أمره رسول اللّه ( ص ) ولم يضيّع حقّا ، وأقام عندهم عشرا ثم انصرف إلى رسول اللّه راضيا ، انتهى . ثم قال محمد بن سعد : ثم سريّة قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه ( ص ) قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حيّ من خثعم بناحية تبالة ، وأمره أن يشنّ الغارة عليهم ، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها ، فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم ، فجعل يصيح بالحاضر ويحذّرهم ، فضربوا عنقه . ثم أمهلوا حتّى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كثر الجرحى في الفريقين جميعا ، وقتل قطبة بن عامر من قتل وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة ، وجاء سيل أتيّ فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه