شيخ محمد قوام الوشنوي
445
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فقال البخاري : ثنا يوسف بن موسى ، ثنا أبو اسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير قال : قال لي رسول اللّه ( ص ) : ألا تريحني من ذي الخلصة . فقلت : بلى ، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل ، فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فضرب يده في صدري حتّى رأيت أثر يده في صدري وقال : اللّهم ثبّته واجعله هاديا مهديا . قال : فما وقعت عن فرس بعد ، وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة اليمانية . قال : فأتاها فحرّقها في النار وكسرها . قال : فلمّا قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام ، فقيل له : انّ رسول اللّه ( ص ) هيهنا ، فإن قدر عليك ضرب عنقك ، قال : فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير ، فقال : لتكسرنّها وتشهد أن لا إله إلّا اللّه أو لأضربنّ عنقك ، فكسرها وشهد ، ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنّى أرطاة إلى النبي ( ص ) يبشّره بذلك . قال : فلمّا أتى رسول اللّه ( ص ) قال : يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق ما جئت حتّى تركتها كانّها جمل أجرب . قال : فبارك رسول اللّه على خيل أحمس ورجالها خمس مرّات . ورواه مسلم من طرق متعدّدة عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد اللّه البجلي بنحوه . انتهى ما نقله ابن كثير . بعض سرايا سنة تسع من الهجرة قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم ، وكانوا فيما بين السقيا وأرض بني تميم ، وذلك في محرم سنة تسع من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، فهجم عليهم في صحراء ، فدخلوا وسرّحوا مواشيهم ، فلمّا رأوا الجمع ولّوا وأخذ منهم أحد عشر رجلا ، ووجدوا في المحلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّا ، فجلبهم إلى المدينة ، فأمر بهم رسول اللّه ( ص ) فحبسوا في دار رملة بنت
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 160 - 164 .